الحُبُّ وَ الشَّوْقُ وَ الأَطْيَافُ وَ الذِّكَرُ
واللَّيْلُ وَ الخَمْرُ وَ الأَنْسَامُ وَ القَمَرُ
مَبَاهِجٌ مِنْ جَمَالٍ تَسْتَظِلُّ هُنَا
والأَيْكُ يَحْنُوعَلَيْهَا وَ هْيَ تَسْتَتِرُ
وهَالَةٌ مِنْ ضِيَاءٍ في مَرَابِعِهَا
لِرَوْعَةِ الحُسْنِ فِيْهَا يَكْذِبُ النَّظَرُ
تَبْدُو الجَمَالاتُ فِيْهَا وَ هْيَ غَارِقَةٌ
بَيْنَ الضَّبَابِ وُجُوْهٌ مِثْلُهَا الدُّرَرُ
يَا رَوْعَةَ السِّحْرِ في هَذِيْ الرُّبُوْعِ وَ قَدْ
غَفَا عَلَيْهَا النَّدَى أَو جَادَهَا المَطَرُ
تَألَّقَ الحُسْنُ حَتَّى لا نَظِيْرَ لَهُ
تَألُّقَ المَرْجِ في أَعْطَافِهِ الزَّهَرُ
أنَّى الْتَفَتَّ تَرَى وَجْهَاً تَهِيْمُ بِهِ
وإنْ نَظَرْتَ يَمُوْجُ الزَّنْبَقُ العَطِرُ
أَزَاهِرٌ في حَنَايَا السَّفْحِ مَائِجَةٌ
تَلْهُو النَّسَائِمُ فِيْهَا وَ هْيَ تَزْدَهِرُ
ولِلحَفِيْفِ صَدَىً وَ الرِّيحُ تَعزِفُهُ
مَا لَمْ يُغَرِّدْ بِهِ جِنٌّ وَ لا بَشَرُ
في حُضْنِ رَابِيَةٍ خَضْرَاءَ سَاقِيَةٌ
ثَرْثَارَةٌ بِجِوَارِ السَّفْحِ تَنْحَدِرُ
يَا بُلْبُلَ الدَّوْحِ غَرِّدْ وَ ابْتَهِجْ طَرَبَاً
فَذَاكَ غُصْنُ الهَوَى الميَّادُ يَنْتَظِرِ
يَا أَكْحَلَ الجَفْنِ زِدْنِيْ نَشْوَةً وَ هَوَىً
فَبَيْنَ جَفْنَيْكَ خَمْرُ القَلْبِ يُعْتَصَرُ
مَا أَجْمَلَ اللَّيْلَ يَطْوِيْ في غَلائِلِهِ
سِحْرَاً ويَخْتَالُ في ريعَانِهِ القَمَرُ
ومَا أَرَقَّ نِدَاءَ القَلْبِ مِنْ شَفَةٍ
ظَمْأَى لِثَغْرِ حَبِيْبٍ بَاتَ يُحْتَضَرُ
يَا ربَّةَ الشِّعْرِ هَذَا اللَّحْنُ أَعْرِفُهُ
مُنْذُ الطُّفُوْلَةِ في رُوْحِيْ لَهُ أَثَرُ
سَلِيْ المُدَامَ وَ قَدْ رَاقَتْ عَلَى شَفَتِيْ
كَمْ كُنْتُ أَشْدُو الأَغَانِيْ وَ الهَوَى خَدِرُ
أَعُبُّ عَبَّ النَّواسِيِّ القَتِيْلِ بِهَا
حَتَّى أَرَى وَ جْهَكِ اللَّمَّاحَ يَأْتَزِرُ
وحِيْنَ أَصْحُوأَرَى دُنْيَا مُجَلَّلَةً
بِكُلِّ مَا تُوصَفُ الأَشْبَاهُ وَ الصُّوَرُ
يَا طِفْلَةً تَحْتَ ظِلِّ الدَّوْحِ هَاجِعَةً
فِيْهَا البَرَاءَةُ وَ الإِجْلالُ وَ الخَفَرُ
كَمْ زَارَ طَيْفُكِ أَجْفَانِيْ فَعَطَّرَهَا
ورَقَّ حَتَّى غَفَتْ في مَهْدِهَا الذِّكَرُ
حَنَا الغَمَامُ عَلَيْهَا وَ هْيَ غَافِلَةٌ
حُنُوَّ أمٍّ عَلَى أَطْفَالِهَا سَهِرُوا
يَا ضَيْعَتِيْ يَا رُؤَى الوَرْدِ الأَنِيْقِ وَ يَا
أُنْشُوْدَةَ الغَابِ أَنْتِ اللَّحْنُ وَ الوَتَرُ
أَحِنُّ لِلأَمْسِ مَشْغُوْفَاً أُحَدِّثُهُ
في مُهْجَتِيْ حَيْثُ لا سَمْعٌ وَ لا بَصَرُ
وأَسْتَكِيْنُ إلى حُلْمٍ يُهَامِسُنِيْ
كَمَا يُهَامِسُ ثَغْرَ النَّسْمَةِ الشَّجَرُ