أيُّها الغائبُ الَّذي لا يَغِيْبُ
أنتَ في خَاطِرِي بعيدٌ قَرِيْبُ
أنتَ في خُلوَتِي جليسٌ أنيسٌ
أنتَ في القلبِ نبضةٌ وَ وَجِيْبُ
إنَّهُ الحبُّ في الصُّدورِ نداءٌ
خافتُ الجِرْسِ تَجتَليهِ القُلُوْبُ
لَمْ تَزَلْ نجمةُ الصَّباحِ تُغَاوِيْنِي
ويَحْلوفي ناظريَّ الغُرُوْبُ
كلَّمَا هبَّتِ الرِّياحُ ومالَتْ
أغصنُ البانِ أو شَدَا عَنْدَلِيْبُ
عادَتِ الذِّكرياتُ تبعثُ في صدريْ
حَنِيْنَاً لهُ الفُؤَادُ يَذُوْبُ
وإذا أطْبَقَ السُّكونُ وغَشَّى
رابياتِ السُّفوحِ طلٌّ رَطِيْبُ
يعبقُ الرَّوضُ بالأريجِ وينسابُ
نسيمٌ عذبُ الهبوبِ لَعُوْبُ
الخيالاتُ يا صَدِيْقِي عِجَافٌ
والرَّوابِي حزينةٌ وَ الدُّرُوْبُ
والرِّياضُ الغنَّاءُ أَمسَتْ يباباً
والأزاهيرُ قَدْ عَرَاها الشُّحُوْبُ
وأنا حائرٌ نهاريَ ليلٌ
وليالِيْ المعذَّبينَ ضُرُوْبُ
يهربُ النَّومُ مِنْ جُفُوْنِيْ وآلامِيْ
بِصَدْرِيْ لها أنينٌ رَتِيْبُ
زَوْرَقِيْ تَاهَ في عِبَابِ المجاهيلِ
وأَلْقَى مجذَافَهُ لا يَؤُوْبُ
أقفرَتْ دوننا الدُّروبُ وَ لَمَّا
شرَّدَتنا تعذَّرَ المَطْلُوْبُ
أيُّها المُخْلِصُ الوفيُّ سَلامَاً
لكَ في أَضْلُعِي مكانٌ رَحِيْبُ
يا صَدِيْقِيْ وَ لَنْ أقولَ ودَاعَاً
إنَّ يومَ اللِّقاءِ يومٌ قَرِيْبُ