تخطَّ إلى المحتوى

نحن في الهم يا عراق سواء

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

نَحْنُ في الهَمِّ يَا عِرَاقُ سَوَاءُ

جَمَعَتْنَا قضيَّةٌ وَ انْتِمَاءُ

نَحْنُ قبلَ الدُّهورِ كنَّا وَ لازِلنا

شعوباً أمواتُنَا أَحْيَاءُ

نَحْنُ مَهْمَا تكالبَ الدَّهرُ قَوْمٌ

دأبُنُا الكِبرُ وَ العُلا وَ الفِدَاءُ

نَسِيَ البغيُ يا عراقُ تآخينا

وأنَّا عندَ الأَسى شُرَكَاءُ

أيُّها الضَّيغمُ الجريحُ المُدَمَّى

فُجِعَتْ بعدَ عزِّكَ البَيْدَاءُ

وتَمَادَى الذِّئابُ في الغابِ حتَّى

صَارَ لِلثَّعْلَبِ الضَّعيفِ رِدَاءُ

يَا ربوعَ النَّخيلِ أينَ الجَوَارِي

راقصاتٌ وَ أينَ أينَ الظِّبَاءُ؟؟

أينَ أيَّامُكَ الخَوَالِيْ وَ أينَ

السِّحرُ يَرْوِي فتونَهُ الشُّعَرَاءُ؟

أينَ آشورُ وَ الأُسُوْدُ الضَّوَارِي؟

تَنْحَنِيْ دونَهُ وَ أينَ الإِمَاءُ

أينَ مَنْ قالَ لِلكؤوسِ اسْتَفِيْقِي؟

حانَ وقتُ الصَّلاةِ يا سَمْرَاءُ

دُفِنَتْ كلُّها فَصَارَتْ خَرَابَاً

وامَّحى ذِكرُهُا فَضَجَّ العَرَاءُ

هَذِهِ بابلُ العظيمةُ تَهْوِي

وتُعَانِي الدَّمارَ سَامِرَّاءُ

دَنَّسُوا أرضَ نَيْنَوَى فاسْتَجَارَتْ

واسْتعاذَتْ بربِّها كَرْبَلاءُ

وطَغَى الهولُ فالدِّماءُ سَوَاقٍ

وقصورٌ تُحِيْطُهَا الأَشْلاءُ

وصهيلُ الأحزانِ في كلِّ رُكْنٍ

وعَويلٌ مُفَجَّعٌ وَ بُكَاءُ

ضاقَتِ الأرضُ بالقبورِ فَلَمْ يَبْقَ

مكانٌ إلاَّ وَ فيهِ دِمَاءُ

لا تُبَالِي بغدادُ فالنَّصرُ آتٍ

ولكلٍّ بدايةٌ وَ انْتِهَاءُ

لا تَخَافِي.. لا تَحْزَنَي فاللَّيَالِي

سوفَ يَجْلُو ظلامَهَا الشُّرَفَاءُ

نَحْنُ مِنْ أجلِ أَنْ نكونَ أُبَاةً

قَدْ بَذَلنا ما يَسْتَحِقُّ العَطَاءُ

رُغْمَ أنفِ الطُّغاةِ رُغْمَ الرَّزَايَا

سوفَ تَعْلُو راياتُكِ الحَمْرَاءُ

كلَّما ضُمَّ في ثَرَاكِ شَهِيْدٌ

أَسْكَنَتْهُ في صَدْرِهَا العَلْيَاءُ

عَاصِفٌ يَقْحَمُ الجَحِيْمَ وَ يَدْوِي

كَهَزِيْمِ الرُّعُوْدِ حَيْثُ البَلاءُ

يُسْرِجُ الرِّيحَ صهوةً وَ يُنَادِي

أيُّها الثَّائرونَ حانَ الفِدَاءُ

أيُّها القادمونَ مِنْ رَحِمِ التَّاريخِ

كونوا كَمَا يُرِيْدُ الإِبَاءُ

إِجْمَعُوا أمرَكَمْ فإنَّ المآسِي

تَتَلاشَى في زَخْمِهَا البَغْضَاءُ