تخطَّ إلى المحتوى

دمع القصيدة في الشريان يتقد

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

دمعُ القصيدةِ في الشريانِ يتّقِدُ،

جرحُ الفؤادِ لهُ الأهدابُ والغُددُ

أبكَى الحروفَ، وأدمى كلَّ فاصلةٍ؛

لمَّا تَرَعْرَعَ في أصْقاعِها النّكَدُ

فأُمةُ العُرْبِ يُدمي القهرُ مقلتَها،

ذَبُلتْ رؤاها، وفيها البؤسُ يحتَشِدُ

أوهى الخلافاتِ أنيابٌ تمزِّقها،

أشْلَاءَ أرْضٍ، حياةَ الناسِ تَخْتَضِدُ

"دِمشْقُ" جرحٌ تشّظى في تسَعُّرِهِ،

شجَّتْ مآذِنَها الآهاتُ والنُّهدُ

في "الرافدينِ" عيونُ الحزنِ داميةٌ،

لا شَفَّ ماءً، ولا أبناؤهُ اتحدوا

تُرى انبِجاسُكِ يا شَأْوَ الشعوبِ متى

من كلِّ جُرْحٍ بذلِّ الدهرِ يتقدُ؟!

متى التدفقُ، يا شريانَ نخوتِنا؟!

نبعُ الكرامةِ في رمشيكِ منعقدُ

تشدو بكِ لهْفةُ الأرواحِ، يا أمَلًا

ما زال في دُنوِهِ المشلولِ يَبْتَعِدُ

في أرضِ "بلقيسَ" قد أشرقتِ ساحقةً

ليلَ التمزُّقِ موسومٌ بكِ الأبدُ

تسرينَ في الروحِ روحًا، في الوريدِ دمًا،

وأنتِ في العينِ نورٌ خالدٌ رَغِدُ

توَّجْتِ بالأمسِ تاجَ العزِّ أمّتنا؛

فما استطال على سلطانها أحدُ

كان الرشيدُ بُراقَ النصرِ مُمْتطِياً،

ومنهُ "نقفُورُ" أقصى الأرضِ يرتعدُ

واليومَ هاماتنا بالذلّ مثخنةٌ،

ومجدُنا في كهوفِ القهرِ يُضْطَهَدُ

ونحتسي الظلمَ جمرًا ليس يطفئهُ

صمتٌ تمزَّقَ في أصدائهِ الزَّبَدُ

متى يحينُ وِصالٌ منكِ في زمنٍ،

أضحى لأشلاءِ معنى العدلِ يفتقدُ؟!

متى سننقشُ في الآفاقِ عزتنا؟!

متى يَهِلُّ على هذا الظلام غدُ؟!

متى نرى حُلمنا ساري الحياةِ، على

تَوَحُّدِ الأرضِ والإنسانِ يسْتَنِدُ؟!