إليكِ تجاعيدَ انكساري أكتبُ،
وقلبي بتأنيبِ الفراقِ مُكَهْرَبُ
فما زلتِ فيهِ، بعدما عصفتْ بهِ
رياحٌ بألوانِ النَّوى تَتَعَقْرَبُ
وما زلتُ مغلولَ اشتياقي لنظرةٍ
إليكِ، ولكنَّ المكانَ مُغَرَّبُ
إليهِ اصطفاكِ، والغيابُ لظى النوى،
وفي قعْرِها أحسو انصهاري، وأُصْلَبُ:
تسومُ عذاباً دورةً تلوَ دورةٍ،
حياةً وموتاً، كالجحيمِ تُعذِّبُ
غيابٌ تمادى في البصيرةِ غفلةً
بها وُئِدَ: الحلمُ، اللقاءُ، التَّقَرُّبُ
فضاقتْ محاريبي، استحال تَدَفُّقي
إليكِ؛ فألحاظُ الحنينِ ستُحْجَبُ
لقد كنتُ إن زرتُ الديارَ؛ فإنَّ بي
حنينَكِ من عينيكِ عنكِ مُرَحِّبُ
وبعد النوى، قُرْبي: نَزيفُ جِراحنا،
وقلبَكِ بالحبِّ الذبيحِ سيُلْهِبُ
ستقتاتُني الأيامُ حزناً؛ لأنني
جفوْتُكِ والحبُّ الجريحُ يُؤَنِّبُ
وأَوَّلُ حُبٍّ لَو تداعى بجفوةٍ
على غفْلةٍ حُلمُ اللقاءِ سيُجدِبُ
أأقدارُ من ذاقوا سعادةَ حبهم
سيوفٌ لأكباد السعادةِ تضربُ؟!
فلا قدرٌ بيني وبينك مأمنٌ،
ولا الحظُّ في ماء التعَشُّقِ يُعشِبُ
فهل لي حظوظي من حياتي تعاسةٌ؟
ومن بؤسِ حظي بؤسُ قلبكِ يُنْجَبُ؟
فأبكي عليكِ؟ أم يحقُّ ليَ البكا؟!
وأندبُ حظي؟ أم حظوظَكِ أندبُ؟!