رَحَلَ الأحبَّةُ: لَيْتَهُمْ مَا وَدَّعُوا
فالقَلْبُ يَنْزِفُ والحَشَا والأَدْمُعُ
رَحَلَ الأَحِبَّةُ: فَالدِّيَارُ كَئِيْبَةٌ
والسَّاحُ مُقْفِرَةٌ يَبَابٌ بَلْقَعُ
رحَلَ الأحبَّةُ: حَيْثُ لا رُجْعَى لَهُمْ
عَصَفَتْ بِهمْ رِيْحٌ جَمُوْحٌ زَعْزَعُ
رَحَلُوْا: فَخَلُّوا في القُلُوْبِ مَرَارَةً
ولِفَقْدهمْ صُمُّ الصَّفَا تَتَصَدَّعُ
ذَهَبَتْ بِهمْ رِيْحُ المَنُوْنِ وحَطَّمَتْ
أَشْيَاءَهمْ فَتَنَاثَرُوا وَتَوَزَّعُوا
ووَقَفْتُ أَسْأَلُ: أَيْنَ أَيْنَ أَحِبَّتِيْ؟؟
فَيُجِيْبُنِيْ الصَّوْتُ الَّذِيْ لا يُسْمَعُ
إِنَّ الَّذِيْنَ تُحِبُّهمْ رَحَلُوا إلى
دُنْيَا تَدَارَكَهَا الفَنَاءُ الأَوْسَعُ
دُنْيَا يَحَارُ الخَلْقُ في إِدْرَاكِهَا
والفِكْرُ تُعْجِزُهُ الصِّعَابُ فَيَخْضَعُ
لَمْ تُبْقِ لِيْ يَا دَهْرُ إلاَّ قِلَّةٌ
مِمَّنْ أُحِبُّ ومَنْ لَهُمْ أَتَوَجَّعُ
هَرَبَ الرُّقَادُ مِنَ العُيُوْنِ وَلَمْ يَعُدْ
يُجْدِيْ بُكَائِيْ حِيْنَمَا أَتَضَرَّعُ
أَبْكِيْ مَعَ البَاكِيْ فِإِنَّ جِرَاحَهُ
تُذْكِي جِرَاحِيْ والمَصَائِبُ تَجْمَعُ
وأُصَعِّدُ الأَنْفَاسَ وهْيَ حَبِيْسَةٌ
ويُخِيْفُنِيْ حُلُمٌ طَوِيْلٌ مُفْجِعُ
أَقْتَاتُ بالصَّبْرِ الجَمِيْلِ وإنَّنِي
يَوْمَاً إلى دارِ الفَنَاءِ سَأَرْجِعُ
كَمْ ذُقْتُ آلامَ الفِرَاقِ وهَا أَنَا
كَأْسَ الكَآبَةِ والأَسَى أَتَجَرَّعُ
يَا مَنْ رَحَلْتَ عَنِ الدِّيارِ كَوَمْضَةٍ
بَرَقَتْ فَأَعْقَبَهَا المَصِيْرُ المُفْزِعُ
كَغَمَامَةٍ مَرَّتْ كَطَيْفٍ هَارِبٍ
كَالرِّيْحِ تَدْفَعُهَا الجِهَاتُ الأَرْبَعُ
يالَلزَّنَابِقِ كَيْفَ مَالَتْ وانْحَنَتْ
حُزْنَاً عَلَيْكَ ولَمْ تَعُدْ تَتَضَوَّعُ
قَدْ كُنْتَ فِيْنَا قُدْوَةً ومَكَارِمَاً
أَسْمَى وذِكْركَ في المَحَافِلِ مُمْتِعُ
كُنْتَ الأَمَيْنَ المُرْتَجَى بِعَطَائِهِ
ولَكَ الصَّدَارَةُ والمقَامُ الأَرْفَعُ
يَا خَادِمَ اللهِ المُطِيْعَ وعَبْدَهُ
لَكَ في حَنَايَانَا المَكَانُ الأَرْوَعُ
أَهْلُ النَّضَارَةِ والصَّدَارَةِ والتُّقَى
قَدْ شيَّعوكَ وللسَّمَاءِ تَضَرَّعُوا
كَيْ يُلهِمَ اللهُ العَلِيُّ قُلُوْبَهُمْ
صَبرَاً فَلَيسَ سِوَاهُ شَيءٌ يَنفَعُ