بيني وبينَ الكرشِ ثأرٌ بائتٌ
وودتُ لو أني أخذتُ بثاري
لا يَرعوي يُلقي عليَّ مَلامةً
ويقولُ لي في ليلِهِ ونهاري:
أينَ الغَداءُ وما لَهُ مِن لذّةٍ
أينَ العَشاءُ ووجبةُ الإفطارِ؟
أينَ الثَّرِيدُ وقد تَطايرَ عِطرُهُ
مِثلَ النسيمِ لسائرِ الأقطارِ؟
هانتْ عليكَ الآنَ عِشرةُ عمرِنا
وشخيرُنا في ليلةِ الأسمارِ؟
إن لم يكُنْ للوُدِّ عِندَكَ بطّةٌ
فدجاجةٌ أو طائرُ الأطيارِ
أو ربعُ كيلو مِن كبابٍ إنّهُ
شافي الهمومِ وشاحذُ الأفكارِ
أو جُد ببيتزا أو فطيرٍ ساخنٍ
وكَفَى زمانُ بطاطسٍ وخُضارِ
أو ملبنٍ حلوٍ وبعضِ هريسةٍ
قد زِدتَ حِرماني بطعمِ مرارِ!
فهتفتُ: يا كذابُ تُنكِرُ أكلَنا
للعدسِ والكُشري وبعضِ ثمارِ؟
يا مُجرمًا أجريتَ ريقي، مدمنًا
للأكلِ بعدَ الأكلِ باستمرارِ
أفما كفاكَ بأن قتلْتَ رشاقتي
وكأنّني غولٌ حبيسُ الغارِ؟
وجعلتَني بينَ الوَرَى أضحوكةً
مِن فرطِ حجمٍ لافتِ الأنظارِ؟
حتى غدا الفِضفاضُ دونَ أناقةٍ
لِبْسي، أسيرُ ككاتمِ الأسرارِ!
أُخفيكَ عن عينِ الحِسانِ كأنني
أُخفي جَنينًا مُثقلاً بالعارِ!
فأجابَ: دَعْ عني حِسانَكَ إنّما
للفاتناتِ لديَّ طعمُ الكاري
وأنا وأنتَ وما أردنا ثالثًا
اثنانِ في عشقِ الطعامِ نُباري
فهتفتُ: يا إبليسُ فاخْرَسْ قبلَما
أجتازُ في التوبيخِ حدَّ وقاري
جاوزتَ حجمَكَ فانتفختَ تَكَبُّرًا
قد آنَ ردعُكَ والقرارُ قراري
فاقنعْ ببعضِ الجُبنِ هذا أكلُنا
والحُلوُ هذا اليومَ بعضُ خيارِ!