تخطَّ إلى المحتوى

شتت البعد شملنا يا جميل

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

شَتَّتَ البُعْدُ شَمْلَنا يَا جَمِيْلُ

والأَمَانِيْ بَدَا عَلَيْهَا النُّحُوْلُ

وتَصَدَّى لَنَا الزَّمَانُ فَأَصْبَحْنَا

حَيَارَى ورَاعَنَا المَجْهُوْلُ

وكَبَا عَاشِقُ الجَمَالِ كَمُهْرٍ

كَانَ في حَوْمَةِ الغَرَامِ يَصُوْلُ

كُلُّ شَيءٍ إلى زَوَالٍ ولَكِنْ

حُبُّنَا خَالِدٌ ولَيْسَ يَزُوْلُ

غَيْرَ أنَّ الوِصَالَ بَاتَ بَعِيْدَاً

وغَدَا الأُفْقُ مُظْلِمَاً والسَّبِيْلُ

إنَّمَا الذِّكْرَيَاتُ نَشْوَةُ حُبٍّ

فَهْيَ لِلعَاشِقِيْنَ حُلْمٌ طَوِيْلُ

كُلَّمَا لاحَ بَارِقٌ خِلْتُ فِيْهِ

وَجْهَكَ الطَّلْقَ والنَّسِيْمُ عَلِيْلُ

وأَرَى كُلَّمَا تَأَلَّقَ نَجْمٌ

طَيْفَ وَجْهٍ مَعَ النُّجُوْمِ يَجُوْلُ

رُدَّ لِيْ صَحْوَتِيْ فَقَدْ خَذَلَتْنِي

سَكْرَةُ الأَمْسِ يَوْمَ كَانَ الرَّحِيْلُ

بَاعَدَتْ بَيْنَنَا المَسَافَاتُ حَتَّى

لَمْ يَعُدْ يُبْصِرُ الطَّرِيْقَ الدَّلِيْلُ

ضَاقَ صَدْرِيْ بِمَا أُحِسُّ فَأَضْنَانِيْ

اشْتِيَاقِيْ ومَلَّنِيْ التَّأجِيْلُ

فِإِذَا سَاءَتِ الحَيَاةُ وَ ضَاقَتْ

سُبُلُ الوَصْلِ مَنْ هُوَ المَسْؤُوْلُ

لا تَلُمْنِيْ فَجُرْحُ نَفْسِيْ عَمِيْقٌ

وتَرَفَّقْ بمُهْجَتِيْ يَا عَذُوْلُ

فَهُمُوْمُ الهَوَى عِذَابٌ وَ لَكِنْ

حِمْلُهَا هَيِّنٌ وحِيْنَاً ثَقِيْلُ

هَلْ رَأَيْتَ المُحِبَّ يَشْكُو هَوَاهُ

والهَوَى في فُؤَادِهِ مَبْذُوْلُ؟

هَلْ سَمِعْتَ الهَزَارَ حِيْنَ يُغَنِّيْ

أَفَتَدْرِيْ يَا عَاذِلِيْ مَا يَقُوْلُ؟

رَوْعَةٌ هَذِهِ الرُّبُوْعُ جَمَالٌ

وظِلالٌ وأَيْكَةٌ وَ خَمِيْلُ

كلَّمَا هَبَّتِ النَّسَائِمُ فِيْهَا

وتَرَاءَتْ لِنَاظِرَيَّ الطُّلُوْلُ

خَفَقَ القَلْبُ هَاتِفَاً يَا بِلادِي

كلُّ مَا فِيْكِ رَائِعٌ وجَمِيْلُ

تُشْرِقُ الشَّمْسُ والأَزَاهِيْرُ سَكْرَى

والنَّدَى رَائِقٌ عَلَيْهَا بَلِيْلُ

نَغَمٌ خَافِتٌ يُرَتِّلُ شِعْرَاً

وصُدَاحٌ وَ رَنَّةٌ وهَدِيْلُ

في فَضَاءٍ تَنَاغَمَ السِّحْرُ فِيْهِ

وطُيُوْبٌ تَرُشُّهُنَّ القَبُوْلُ

وحِكَايَاتُ عَاشِقٍ ولَيَالٍ

سَاحِرَاتٌ ومَشْرِقٌ وَ أَصِيْلُ

وفَرَاشٌ يُعَانِقُ الزَّهْرَ شَوْقَاً

والعَصَافِيْرُ في الهَجِيْرِ تَقِيْلُ

سَائِلِ اللَّيْلَ كَمْ تَرَنَّحَ صَبٌّ

صَرَعَتْهُ قَبْلَ الشَّرَابِ الشَّمُوْلُ

إِسْقِنِيْهَا صَهْبَاءَ تُنْعِشُ إِحْسَاسِيْ

فيُرْوَى هَذَا الفُؤَادُ العَلِيْلُ

جَفَّ كَأْسِيْ وَ خَانَنِيْ القَوْلُ حَتَّى

كِدْتُ أَعْيَا ولا أَعِيْ مَا أَقُوْلُ