ما عُدْتُ أستلهِمُ الماضي ولا خَطَرَتْ
في البالِ ذِكرى لِمَنْ قَدْ كنتُ أَهْوَاهُ
مشاعلُ الحرفِ أطفأتُ الحنينَ بِهَا
حتَّى ترمَّدتِ الأشواقُ والآهُ
فلمْ يَعُدْ دونَ قلبي أيُّ سَالِفةٍ
تُغْرِي الشُّعورَ بهِ حتَّى حَكَايَاهُ
زهِدْتُ باليأسِ حتَّى صارَ مُنْتَجَعِي
أَغْدُو وأُمْسِي ومَا في القلبِ إلاَّهُ...
وكُنْتُ قَبْلَ زمانٍ بَاسِطَاً قَدَمِي
على جبينكَ يا مَنْ كِدْتُ أَنْسَاهُ.
لكنَّني اليومَ والآلامُ تَنْهَشُنِي
ولستُ أَدْرِي فُؤَادِي أينَ مَنْفَاهُ
تشكُّ بِيْ؟؟ كيفَ تَعْزُو ما تَرَى سَبَبَاً
يا مَنْ تصَالَعَ حتَّى في مَزَايَاهُ...
جَرَّدْتَ كلَّ عظيمٍ فيكَ مِنْ أَلَقٍ
حتَّى غَدَوْتَ حِمَاراً فَاتِحَاً فَاهُ
هَلْ بلَّدَتْكَ رِيَاحُ البَحْرِ أَمْ خَرِفَتْ
بَنَاتُ عَقْلِكَ أَمْ جُنَّتْ بِمَرْآهُ... ؟
تَغُوْصُ بينَ حُرُوْفِي مِثْلَ ضفْدَعَةٍ
بَحْثَاً عَنِ الشَّكِّ في قَوْلٍ ومَعْنَاهُ
وفي نَقِيْقِكَ لا معنىً ولا هَدَفَاً
يا عَبْدَ مَنْ أَنْكَرَ الحُسْنَى لِمَوْلاهُ...
إنِّي هُنَا في جِبَالِ الشَّيْخِ مُعْتَصِمٌ
وللرِّجَالِ مِنَ الأَقْوَالِ أَشْبَاهُ
تَشكُّ بِيْ؟؟ وأنا البَانِي هُنَا قِمَمَاً
يا مَنْ تُعَشِّشُ في الأَوْحَالِ رِجْلاهُ
تَظُنُّنِيْ مِثْلَ بعضِ النَّاسِ أُغْنِيَةً
تَلُوْكُهَا الأوفُ والتَّهليلُ والآهُ؟
مَرَابِعُ المَجْدِ في حَرْمُونَ فَضْلَتنَا
أَمْسَتْ وغَارَ الإِبَا لمَّا غَزَوْنَاهُ
دَبَّابَتِي فَوْقَ أَعْلَى قِمَّةٍ ربَضَتْ
والبَعْضُ مثلكَ في القِيْعَانِ قَدْ تَاهُوا
هُنَا الشَّحاريرُ تَهْوِي وهيَ مُتْعَبَةٌ
فالنَّسرُ ما ضَاقَ ذرعاً في مَطَايَاهُ
هُنَا الزَّغاريدُ تَشْدُوهَا مَدَافِعُنَا
هُنَا يَطِيْبُ الهَوَى والحبُّ أَحْلاهُ
هُنَا التَّصيُّدُ فالصَّاروخُ أَرْوَعُ مَا
تُشَاهِدُ العَيْنُ مِنْ سِحْرٍ وأَبْقَاهُ!!
قَوَافِلُ الشَّمسِ مَرَّتْ مِنْ هُنا حَذَرَاً
حيثُ الجحيمُ الَّذي في الأرضِ نَغْشَاهُ
لكنَّهُ البَرْدُ وَيْحَ المُثْقَليْنَ بِهِ
والزَّمهريرُ الَّذي في العَظمِ بَلْوَاهُ...
أمَّا إذا انْدَفَعَ البركانُ والْتَهَبَتْ
قمِّاتُ حرْمونَ... نهواهُ ونَنْسَاهُ
وفي الخِتَامِ لكَ الحبُّ الَّذِي نَدِيَتْ
في القلبِ أزهارُهُ واخْضَلَّ مَرْآهُ
سَلِّمْ على الأَهْلِ والأحبابِ لا سَلِمَتْ
يَدَاكَ يا مُثْقِلاً ظَهْرِيْ بِدَعْوَاهُ
لا بَارَكَ اللهُ في نَسْلٍ لَهُ شَبَهٌ
مِنْ وجْهِ فزَّاعةٍ شَمْطَاءَ وَيْلاهُ
لو كانَ فيهِ شبيهٌ مَنْ نجاةَ فَقَدْ
تَبَارَكَ الخَلْقُ والإِبْدَاعُ واللهُ