تخطَّ إلى المحتوى

ماذا أحدث عن بغداد يا تعبي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

مَاذَا أَحَدِّثُ عَنْ بَغْدَادَ يَا تَعَبِي

بَغْدَادُ تَغْرَقُ فِي بَحْرٍ مِنَ النُّوَبِ

عَرُوْسَةَ الرَّافِدَيْنِ الخَالِدَيْنِ قِفِيْ

نُصْبَاً يُحَاكِي رُمُوْزَ المَجْدِ وَ الحُقَبِ

:بَغْدَادُ مَا أَشْرَقَتْ شَمْسٌ وَ لا غَرُبَتْ:

إلاَّ وَ طَيْفُكِ خَيَّالٌ عَلَى الهُدُبِ

أَلَمْ تَرَيْ أنَّ عِشْقَ الأَرْضِ مَبْدَؤُنَا

يَرْنُو لها كُلُّ ذِيْ حِسٍّ وَ ذِيْ أَرَبِ

أَمَامَنَا الآنَ يَا بَغْدَادُ مُفْتَرَقٌ

أنْ نَصْنَعَ النَّصْرَ أو لِلذُّلِّ فَالهَرَبِ

قُوْمِي مِنَ القَبْرِ يَا زَوْرَاءَ وَ انْتَصِبِي

فَالنَّصرُ آتٍ على موجٍ مِنَ الغَضَبِ

قُوْمِي مِنَ القبرِ كَالعملاقِ سَاخِرَةً

بالموتِ بالرُّعبِ بالنِّيرانِ باللَّهَبِ

تألَّقي في سماءِ المجدِ زاهِيَةً

يا رايةَ العزِّ واخْتَالِي مَعَ الشُّهُبِ

مُدِّي جناحَيكِ صوبَ الشَّمسِ وَ انْتَفِضِي

وَ أَمْطِرِي حِمَمَاً مَسْعُورَةً وَ ثِبِي

وَ بالدِّماءِ اكْتُبِي مجداً لأُمَّتِنَا

وَ نَضِّرِي جَبْهَةَ التَّاريخِ بالذَّهَبِ

قولي لَهُمْ هَا أَنَا قدْ جِئْتُ مُعلِنَةً

أنَّ الدَّمَ الحُرَّ لَمْ يَرْضَخْ لِمُغْتَصبِ

قُوْلِي لِمَنْ كلَّلُوا بالعارِ هامَتَهُمْ

يا ويحَكُمْ فَشُمُوسُ العزِّ لَمْ تَغِبِ

لا تَطْلُبِي مِنْ أَذِلاَّءِ النُّفوسِ يَدَاً

لَمْ يبقَ في الكرمِ غيرُ الشَّوكِ والحَطَبِ

لَمْ يبقَ ما تَأْلَفُ الأنظارُ رُؤْيَتَهُ

فالنَّاسُ ما بينَ مفجوعٍ وَ مُنْتَحِبِ

كأنَّما أَصْبَحَتْ بغدادُ مَشْرَحَةً

فالقتلُ فيها بِحُكْمِ العرضِ والطَّلَبِ

دُقُّوا النَّواقيسَ زُفُّوهَا لعاشِقِهَا

هَذِي المليحةُ بنتُ المجدِ والحَسَبِ

هَذِي الجميلةُ بغدادُ الَّتي هُدِمَتْ

وَ أَصبَحَتْ كالمزارِ المُقْفِرِ الخَرِبِ

أينَ الَّتي جَأَرَتْ ثَكْلَى بِمُعْتَصِمٍ

وَ أينَ ما نَسَبَ التَّاريخُ لِلعربِ

يالًلْيَتَامى الجياعِ الأبرياءِ غَدُوا

مشرَّدينَ بِلا ذنبٍ وَ لا سَبَبِ

يا ذُلَّ مَنْ أَسْقَطوا عنهُمْ كرامَتَهَمْ

وَ مرَّغوها بِوَحْلِ العارِ وَ الكَذِبِ

جَاؤُوا بأعدائِهمْ يَسْتَنْصِرونَ بِهِمْ

لِيَصْنَعُوا مجدَهُمْ بالزَّيفِ وَ الرِّيَبِ

بغدادُ لا تَحْزَنِيْ هَذِيْ الدِّماءُ كَمَا

سَالَتْ سَتُنبتُ كرماً رائعَ العِنَبِ

لا يُكرَمُ المجدُ إلاَّ بعدَ تضْحِيَةٍ

وَ لا يُنالُ بغيرِ البذلِ وَ التَّعَبِ

فأكرمُ النَّاسِ مَنْ يُعطي بكلِّ يَدٍ

وَ أنبلُ الخلقِ مَنْ يَسمُو عَلَى الرُّتَبِ

يَا أَهْلَ بغدادَ نَصْرُ اللهِ نَاظِرُكُمْ

يا معشرَ الحسَبِ الموروثِ وَ النَّسَبِ

فالشَّمسُ طالعةٌ لا بدَّ فَاقْتَحِمُوا

وَ حَطِّمُوا جَبَرُوْتَ البَغْيِ بالغَضَبِ

في كِلِّ شبرٍ دماءٌ تَسْتَغِيْثُ كَفَى

كَفَى نزيفاً كَفَى يا أمَّةَ العَرَبِ