تخطَّ إلى المحتوى

حسبي من الحب أن أستصحب الشجنا

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

حسبي من الحب أن أستصحبَ الشجنا

والحبُ محضُ جنونٍ والجنونُ عَنا

وا غربتي والهوى أسكنْتُه خَلدي

وما وجدت به مأوىً ولا سكنا

أمسيتُ في مربدِ الآهات متكِئاً

قلباً من الوَجد قد أوثقتُه رسنا

يستوحشُ الصّبُ داراً لا حبيبَ به

وكِدتُ من دونه أستوحِشُ الوطنا

نحرتُ قربانَ روحي في مودتِه

وكنتُ أتلفتُ في أشواقه البدنا

وباتَ يعنيه ما أبقاه من رمقي

حتى توهمتُ أني عابدٌ وثنا

مالي وللحب إن أمّلتُه وطناً

نأى وإن رُمتُ أخرى سامني شجنا

يا لوعتي والجوى جرحٌ يؤرقني

حتى التي صِرتُ أهوى تُشبِهُ اليَمَنا!

كم بتُ أستخبرُ الأشواق عن وطنٍ

فيه الحياةُ مماتٌ والبقاءُ فنا

ما ٱستيأست في النّوى من حبها رسلي

أو كُذِّبَ القلبُ أو ضَيّعتُ قطُّ منى

حسبي من الحب أني مَيْتُ فُرْقَتِه

لو أن مَنْ ماتَ مِن أشواقِه دُفِنا

فما تَوَجّدَ في صنعاءَ لي كبدٌ

إلا أَرانيَ أبكي دونها عدنا

ولا تضوّرَ ذو جوعٍ ولا سَغَبٍ

إلا عصرتُ فؤادي بالعناءِ أنا

ولا تأوه ذو حُزنٍ ولا فَرَقٍ

إلا وفارقتُ مِنْ آهاتِه الوسنا

يا ربُّ إنّ مُصَابي في الهوى وطنٌ

ومَنْ ترجّاكَ ممّا راعه أمِنا