تخطَّ إلى المحتوى

في الأفق عصافير معادية

غير معروف

٦٣ بيت

الرثاء

في الأفق عصافيرُ معاديةٌ

في الأفق طيورٌ سود

في الأفق دمٌ ورعود

سقطت بالقرب صنوبرة

سقطت دمعة حزن فوق الخد

سقطت شمسٌ كانت تركض

خلف صباح الغد

أيمن

لا تركضْ، اركضْ

لا تركضْ، اركضْ

امتشق الطفل فراشته البيضاء وصوَّب

نحو الطائرة الأولى

فأصيبْ

صوَّب نحو الشمس فلم تسقط

صوَّب نحو البحر فلم يسقطْ

صوَّب نحو الأرض

فمات

بكت الشجرات

بكت السروة في السر

بكى النرجسُ في الساحات

قرَع النهر الأجراس المنسية في الأحلام

ارتدت الأرض قبور الشهداء

وجاءت

كى تشهد أيمن وهو ينام

مسافة

كل امرأةٍ أحبها تؤكدُ استحالة النساء

فكلما مشيتُ خطوةً على طريقِ روحِها

أعودُ خطوتين للوراء

وكلما طوقتُ خصرها بساعدي

تراجعتْ إلى الخرافةْ

كأن ما أحبُّ

ليس امرأةً بعينها

... بل المسافة

الشاعر

دائمًا يكتبُ ما يجهله

دائمًا يتبعُ سهمًا غيرَ مرئيٍّ

ونهرًا لا يرى أوَّله

هائمًا في كل وادٍ

ينهرُ الأشباحَ كالماعز عن أقبية الروح

وكالساحرِ يلقي أينما حلَّ

عصا الشكِّ

ليمحوَ بعضُه بعضًا

مقيمٌ أبدًا في شبهة البيت

ولا بيتَ لهُ

كلما همَّ بأن يوضحَ يزدادُ غموضًا

وبأن يفصحَ يزدادُ التباسًا

والذي يكتبه يحجبه

هو يدري أن بعض الظن إثمٌ

ولذا

يومئُ للمعنى ولا يقربه

يدَّعي الشاعر أن الشعر ذئبٌ

فيقول الناسُ:

إن هو إلاّ شاعرٌ

والشّعر أضغاثُ رؤىً خادعةٍ

أعذبُه أكذبُه

لم يصدّق أحدٌ ما زعم الشاعرُ،

لم ينتبه الناس إلى الموتِ

الذي ينهشُ في هيئة ذئبٍ

جسمُه الرثّ

لكي يستخرج المعنى الذي في قلبِه،

الناسُ نيامٌ

فإذا الشاعرُ مات

انتبهوا!