تخطَّ إلى المحتوى

لم يلدني شجر قط

غير معروف

١٢١ بيت

المتفرقات

لم يلدني شجر قط

مطفأٌ صدري

وأدنى رسلي اليأسُ

وأعلى خضرةً مني ذبولي

لم يلدني شجرٌ كي أرتق الأرضَ بأضلاعي

وأدعو الماءَ ضيفي

أو نزيلي

والذي يُثقلني ليس حديدًا

كي تؤاخي وحشتي القاعَ

ولا جمهرةً من رغباتٍ لم أنلها

كي أُمنّي بصباحٍ هادئِ الموجِ

مناديلَ رحيلي

لكأني طائرٌ يخبط في أوديةٍ عمياءَ

يرتابُ ظلامي بي

ويمحوني دليلي

لكأن الأرضَ شاخت من قرونٍ

والذي يخفق في أرجائها

محضُ دمٍ

يقطر من حبل ضحاياها الطويلِ

ليتني نارٌ فأرى فأصفو

أو لقاحٌ فأرى ما تُتئم الشهوةُ

في مخدعها الأبيضِ من جمرٍ

وما يجعلُ من رائحة الأنثى

ممرًّا للخيولِ

أيها الموتُ الذي يفغر في وهدةِ روحيَ فاهُ

تَوِّجْني بإكليلكَ

زَوِّجْ ظلماتي لدمٍ آخرَ

مازجْني

امتزجْ فيَّ لتصفو خمرتي فيكَ

تَنَاوبْني لكي أصنع من ضدّي

بديلي

رُدَّني طينًا كما كنتُ

ليسعى لهبي نحوي

وترثيني قرائيني

وأحجارٌ تلّمْستُ بها نبضَ الفصولِ

لم يلدني شجرٌ قطُّ

ولا رعدَ يُسمّيني

لكي أقرعَ في هذا المدى الخاوي طبولي

وأنا أكثر من اسمٍ

لكي يُكملني المعنى

ولا تكفي لراياتي سهولي

وأنا النهرُ الذي يدفعه المجرى

لكي يبلغ بحرًا ميّتَ الموجِ

ويطوي فُلْكَه الأعمى

على نَوْحِ الأفولِ

أين أُعلي رايتي بعدُ؟

إلى أي مجازٍ أُسند الجملةَ

كي تختلط الأشياءُ مع أسمائها فيَّ

وكي يرشدني الرمزُ

إلى ما يجعل البرقَ مصبًّا لسماواتي

وغيمًا لهطولي

كل ما حُمِّلتُه حُمِّلتُه قسرًا

ولم أنهض إلى حربٍ

لكي يلتقيَ الجمعانِ في زحمة أصدائي

ولا خُيِّرتُ بين الماء والنارِ

لكي أختار عنقاءَ ارتفاعاتي

وآياتِ نزولي

لستُ يوحنا لكي ترقص من أجليَ سالومي

وكي يُحمل رأسيَ في صحنٍ

ويُسعى لي إلى عرش نبوءاتي

ولا عيسى لكي تنكرني قبل صياحِ الديكِ

أعضائي

ولا مريمُ أمّي

كي تُسجّي نعشَ أحلامي

على ورد الجليلِ

ما الذي يَصْفُر في صدري

وقد أُفرغتُ من مجرايَ كالرمحِ

وآختني طواحينُ الهواءِ؟

ما الذي يحقن رأسي بالشياطينِ

ويعوي في خلايايَ

كأني مُدُنٌ مذبوحةٌ في الشمسِ

من دون غطاءِ

بِتُّ لا أسمع في ذروة فوضايَ

سوى أجنحةٍ تخفق في الريحِ

ولا أُبصرُ إلا ما تدلّى

من مرايايَ

إلى

بئرِ عمائي

لم يصلني أحدٌ بي

ولم أعثر على وسوسةٍ تشبهني

كي أدّعي وصلًا بأطرافي

ولا أفضتْ إليَّ امرأةٌ بالسرِّ

كي أفتضَّ هذا الشبقَ الملغزَ

في جوف النساءِ

لم تعد تحلم بي أرضٌ لكي أُوسعَها موتًا

ولا شمسَ تحاذيني

لكي أُسند كالنخلةِ

جدرانَ

السماءِ

شَبِقٌ كامرأةٍ تمتحن النهرَ بساقيها

وناءٍ كربيعٍ لم تعد أزهارُهُ

من كربلاءِ

تتهجّاني شعوبٌ من مراراتٍ

وتعدو أبجدياتٌ من الخوف ورائي

أَسْرِجوا لي فرسًا من خشب الوهمِ

لكي أطعن تِنّينَ الخساراتِ

بأعقاب حنيني

ولكي أمضي إلى عشبٍ

يُغطّيني بأهداب بلادي

فلقد أنشبني في لحمه الأسودِ

تُفّاحُ الصباحاتِ

التي ترفلُ في ثوب الحِدادِ

أَسْرِجوني كي أرى قطرةَ ضوءٍ

لم تزل تنبض في هذا السوادِ

ها أنا ألتفّ كالحبل على عنقِ انكساراتي

وأُقعي مثلَ برجٍ خربٍ

فوق حطامي

كلَّما انهار جدارٌ في مكانٍ ما

تحسّستُ انهدامي

كلَّما صفّق قمحٌ بجناحيهِ

تراءت لي ينابيعُ دمي الأولى

وأطيافُ قرًى بيضاءَ

تصطكّ على مرمى عظامي

ها أنا أفترشُ الريحَ كحطّابٍ

وأستجلي مرايا الوقتِ وحدي

لم يلدني شجرٌ قطٌّ

ولكني محاطًا برعايايَ

سأمشي نحو يأسي

كغرابٍ رابط الجأشِ

وأُملي ما تبقّى من وصايايَ

على من يرفعُ الصخرةَ بعدي