تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا صبا سلقين متى لي الرد

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أَلَا يَا صَبَا سَلْقِينَ مَتَى لِيَ الرَّدُّ؟

فَقَدْ أَوْجَعَ الْأَشْوَاقَ الْقَلْبَ ضَنَا الْبُعْدُ

وَهَلْ يَا سُرَى اللَّيْلِ الطَّوِيلِ لَنَا غَدٌ؟

يَعُودُ بِهِ الْوَصْلُ الَّذِي نَسَجَ الْعَهْدُ

سَقَى اللَّهُ أَيَّامَ اللِّقَاءِ وَلَيْتَهَا

تَعُودُ كَمَا كَانَتْ، فَيُورِقُ ذَا الْوَجْدُ

وَإِنْ تَفْعَلِ الْأَقْدَارُ فِينَا صَنِيعَهَا

فَمَا زَالَ فِي الْأَيَّامِ نُقْصٌ بِهَا زِيدُ

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرَى الدَّهْرَ رَادَّنَا

إِلَى حِجْرِهَا، حَيْثُ الْمُنَى وَالْعُلَا تَسْدُ

وَكَيْفَ وَقَدْ جَارَ الزَّمَانُ بِأَهْلِنَا

وَمَا كَانَ إِلَّا الْعَدْلُ فِي النَّاسِ يُجْدُوا

فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تُرَى الْعَيْنُ سَارَّةً

فَتَجْلُو دُجَى الْأَحْزَانِ وَالْغُصَّ الْأَسْوَدُ

وَهَلْ تَبْعَثُ الرِّيحُ الَّتِي قَدْ تَفَوَّحَتْ

بِطِيبِ الثَّرَى مِنْهَا فَتُحْيِي بِهِ الْوَعْدُ

وَقَفْتُ عَلَى الْأَطْلَالِ أَسْأَلُ رَبَّنَا

لَعَلَّ صَدَاهَا بِالْحَدِيثِ لَنَا يَعْهَدُ

فَلَمْ تَبْقَ إِلَّا زَفْرَةٌ تَصْدَعُ الْحَشَا

وَفِي الصَّدْرِ نِيرَانٌ يَهِيجُ لَهُ الْبُعْدُ

كَأَنَّ الدُّمُوعَ الْعَذْبَ مِنْ مُقْلَتَيْهَا

غَدِيرٌ جَرَى، وَالْوَجْدُ بِالْقَلْبِ يَصُدُّ

فَيَا سَارَةَ الْحُبِّ الَّذِي فِي جَوَانِحِي

كَوَاهُ لَهِيبُ الْبُعْدِ، إِنَّ الْبُعْدَ يَضِدُّ

سَقَتْكِ الْغَوَادِي فِي الرُّبَى مَنَازِلٌ

لَهُ فِي فُؤَادِي وُدُّهُ الدَّائِمُ الْمَجْدُ

وَلَا زَالَ وَصْلٌ بَيْنَنَا لَيْسَ يَنْقَضِي

وَإِنْ طَالَ الْبُعْدُ، وَالْوَصْلُ يُورِدُ

وَهَلْ يُرْجِعُ الْآمَالَ غَيْرُ تَفَاؤُلٍ؟

وَهَلْ يَمْنَعُ الْأَحْزَانَ إِلَّا الْوَجْدُ؟

إِذَا مَا اسْوَدَّتِ الْأَيَّامُ يَوْمًا بِنَاظِرِي

فَإِنَّ رَجَائِي فِي لُقْيَاكُمِ الرَّغَدُ

فَلَا أَقْطَعُ الرَّجْوَى وَإِنْ طَالَ مَسْلَكِي

فَإِنِّيَ مِنْ زَهْرِ الْأَمَانِيِّ مُسْتَرْغَدُ

فَلَا بَعَّدَكِ اللَّهُ اللَّيَالِيَ وَإِنْ أَبَتْ

وَلَا أَفْلَحَ الْحَاسِدُ إِذْ حَفَّهُ الْحَسَّدُ

فَيَا رَبِّ إِنِّي فِي هَوَاهَا الْمُتَيَّمُ

عَلَى كُلِّ حَالٍ، يَا إِلَهِي لَكَ الْحَمْدُ