مَنْ أَوْرَثَنِي كُلَّ هَذَا التَّنَاقُضِ؟
يَقُولُونَ إِنَّ لِلأَبْرَاجِ مِزَاجًا،
وأَنَا مِنْ بَرْجِ الْحَمَلِ،
هَلْ يَعْنِي ذَلِكَ شَيْئًا؟
أَنَا حَالَةٌ خَاصَّةٌ.
تَضِيقُ الْمَسَافَاتُ، تَكْبُرُ، تَتَلَاشَى أَيْضًا،
لَسْتُ الْابْنَ الْبَكَرَ، كُنْتُ آخِرَ الْعُنْقُودِ،
لَكِنَّنِي كُنْتُ أُدِيرُ مُيرَاثًا،
مِنْ حُزْنٍ.
لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّوْمِ صَدَاقَةٌ،
صَدِيقِي وَحِدَتِي،
ومَكْتَبَتِي مَا زِلْتُ أَحْتَفِظُ بِشَيْءٍ بَسِيطٍ،
ذَكِّرِينِي، مَتَى كَانَ آخِرُ حَدِيثٍ؟
أَجْهَلُ وَأَتَصَنَّعُ الْجَهْلَ،
ذَاكِرَتِي تَفِيضُ بِالْحَنِينِ،
أَتَظَاهَرُ بِعَدَمِ الْمُبَالَاةِ،
وفِي الرُّوحِ جَحِيمٌ كَبِيرٌ.
صَحْرَاءُ قَاسِيَةٌ هُوَ ذَلِكَ الْفِرَاقُ،
أَبْحَثُ عَنْ غَيْمٍ عَابِرٍ،
رُبَّمَا هُنَاكَ مَطَرٌ،
لَمْ يَحِنْ وَقْتُ الْعِتَابِ،
مَا زَالَتِ الْمَسَافَةُ كَبِيرَةً.
لَمْ أَقْطَعْ مِنْهَا إِلَّا شَيْءَ بَسِيطًا،
تَذَكَّرْتُ كَلِمَاتِ أُمِّي،
"أَنْتَ الْحَنُونُ الْعَنِيدُ"،
لَمْ أَجْهَلْ مَكَانَكَ يَوْمًا،
ولَسْتُ مُتَمَنِّعًا نَزَقَ الرُّوحِ،
أَنَا مَكْسُورُ الرُّوحِ.
أَمَامِي بَعْضُ مَا تَبَقَّى مِنْ طَرِيقٍ،
أَسْتَنِدُ عَلَى جِرَاحِي،
بَيْنِي وَبَيْنَ مَن سَرَقَ حُلْمِي خُطُوَاتٌ،
أَعِدُّهَا بِالأَيَّامِ، لَا بِالسَّنِينِ،
أَشْتَاقُ لِطُفُولَةٍ فَارَقْتُهَا،
أَشْتَاقُ لَكَ،
صُبَّ كُلَّ غَضَبِكَ،
أَنَا غَاضِبٌ عَلَى نَفْسِي بِقَسْوَةٍ،
ولَا أُرِيدُ أَنْ أَسْمَحَ لَهَا مَا حَيِيتُ،
أَعِضُّ يَدِي،
أَمْنَعُ رُوحِي حَتَّى مِنْ فَرْحَةٍ عَابِرَةٍ.
الْمَعْرَكَةُ قَائِمَةٌ،
وأَنَا لَا أُحِبُّ وَلَمْ أَتَعَلَّمِ الْهُرُوبَ،
عَنِيدٌ حَتَّى الْمَلَلِ،
حَنِينٌ حَتَّى الْانْكَسَارِ،
رُبَّمَا هُوَ هَكَذَا بَرْجُ الْحَمَلِ.