تفرّقَ الصحْبُ عني أيّها الساقي
فهاتِها أدمعا من فيْضِ آماقي
ولا تلمْني فما في اللومِ منفعة
وخلّني في تهاويمي وإطراقي
الشوقُ عادَ مع الذكرى يُعذبني
يا صاحبَ الكأسِ ارحمْ قلبَ مُشْتاقِ
الحزْنُ مثل عيون الماءِ يغمرني
في الوجْهِ تقرأهُ أو فوقَ أوراقي
فمَنْ لوحشةِ قلبي يستردُّ لهُ
كواكبا غربتْ في بدْء إشراقِ
غابوا فغابتْ بهم دنيا مُشعشعة
وخلّفوا بعدهم هذا الأسى الباقي
كمْ قدْ قلقتُ لبين قدْ يفرّقنا
واليوم فقدهمُ قدْ زادَ إقلاقي
ينتابني ذكْرهم في كلّ آونة
فيحرقُ الذكْرُ قلبي أيّ إحراق
أشتاقُ حتّى ولو في القبْرِ رفقتهم
فمَنْ سيُذهبُ عنّي نارَ أشواقي
إنَّ الجراحَ وإنْ جلّتْ تهونُ سوى
جراحِ قوم بهذي الأرضِ عُشّاقِ