تخطَّ إلى المحتوى

لما رأيتك كاد القلب أن يثبا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

لمّا رأيتُكَ كادّ القلبُ أن يثبا

مِنْ فرحةٍ وشجوني أزمعتْ هربا

لمّا رأيتُكَ زالتْ كلُّ موحشةٍ

فلنْ ترانيَ بعْدَ اليوم مُغْتربا

عادَ السرورُ لقلبي بعْد غيبتهِ

فبدّدَ الحُزْنَ منْ عينيَّ والتَعَبا

شعرتُ أنَ وجودي فيكَ مُكتملٌ

وليسَ دونك إلا خاطر شحَبَا

بما سكبتَ بكأسي عُدْتُ مُنتشيا

لا بالخيالِ الذي بالطرْسِ قد كتبا

أذكيت بين الحنايا جذوة خمدتْ

فعادَ كلّ كياني مائجا لهبَا

أعدْتَ للذهن ايّاما قد انصرمتْ

لولا مآثرها كان الزمانُ هبا

كأنّ دنيا أراها الآن قدْ وِلدتْ

وأنَ نورا من العلياء قد سُكِبا

وكلّ شئ أراهُ عاد مؤتلقا

مِنْ بعدما كانَ في عينيّ مكْتئبا

وما تَحَجّبَ عنّي في الدجى زمنا

ما عُدْتُ أبصرُهُ كالأمسِ مُحْتجبا

بل استفاقَ فؤادي فانجلتْ ظللٌ

كانتْ تغلّفُ منّي القلبَ والعَصَبا

حرَكتَ ساكنَ أعماقي بقاذفةٍ

نارا وسكّنتَ ما قدْ كانَ مُضطربا

فأنت إنْ شئت نارٌ تلتظي بدمي

وأنت إن شئت ماءٌ يطفئ اللهَبَا

تجمّعتْ فيكَ أضدادٌ ولا عَجَب

أنْ يجمع اللهُ فيكَ اللين والغضَبا

يا شامخَ الروحِ عذرا إنْ كبا قلمي

فأنتَ اعظمُ ممّا قيلَ أو كُتِبا

ما كنتُ أحسبُ أنّ الأرضَ واضعةٌ

في ساكنيها كنوزا طُبّقتْ ذهبا

يا شامخَ الروحِ آمالي أعلّقها

على رؤاك ومَنْ مِنْ خطوكَ اقتربا

مِنْ بعدما انقطعتْ آياتُ مشرقنا

اصدعْ بروحك تُنزلْ آية عَجَبا

آياتُ روحِكَ إنْ تنزلْ على حَجَرٍ

قاس يعُدْ ذا حياة أخضرا رَطِبا

فلا يُظنّ بأنّ الأرضَ موحشةُ

ظلماء انّ الدياجي تنبتُ الشُهُبا

يعيشُ كلّ نبوغٍ خيّر شَبَحا

لا يُستبانُ إلى أنْ يهتك الحُجُبا

فيرتمي كعصا موسى ليكشفَ عنْ

صِدْق الحقيقة زَيْف السِحْرِ والكَذِبا