للنوارسِ أجنحةٌ من عقيقٍ و ماءِ
ولي دهشةُ الأقحوانِ
لكَ المجدُ تسقيهِ مَن شئتَ
في قُلّةٍ من فَخارٍ و طينٍ
لَهُم أعينٌ من زجاجٍ
وأقدامُ فيلٍ تدوس على حُلمِ عُصفورةٍ
فَتُطِلُّ بعينِ الشموخِ عليهمْ
وتضحكُ
تُشبعهمْ من أوانٍ من النورِ
يكسِرها من يشاءُ
ويشربُ من أَرْيِهَا من يشاءُ
إلى سدرةِ المنتهى .
فضةٌ تترقرقُ
أم صوتُ عبدِ الحليمِ
يسافرُ كالضوءِ في عتمةِِ الأمكنةْ .
والصبيُّ
يراود قُبَّرةً
حَلَّقَت في المدى
وَقَفَت فوقَ بَسمَتِكَ المُزمنةْ .
تنفضُ الماءَ
عن ريشِها ال .. بللتهُ أفاويقُ وجدِكَ
حين أتت تشتكي ظلمَه.
بُرتُقالتُكَ انشَطَرَت .
نِصفُهَا القَلبُ
ماج بهِ العشقُ،
أرَّقَهُ
فارتمى مثلَ عصفورةٍ
في حنايا الخِضَمِّ المسافرِ
والنِّصفُ
ما قد تبقَّى من الليلةِ المُحزنةْ .
حالماً كان يغفو على شاطئ النخلِ
يغسلُ أحلامَهُ بالضياءِ
يُسَبِّحُ باسمِ الذي منحَ الماءَ سطوتَهُ
والضياءَ عروبَتَهُ
والنخيلَ رجولَتَه
يا صديقيَ
منذ عرفتَ حميميةَ العشقِ
هل كنتَ تعلمُ
أنَّ وراءَ البحارِ سفائنَ
تحملُ صوبكَ سربَ الأواكسِ
وساعةَ نحسِ
ولحظَةَ بؤسِ
فنمتَ،
تماديتَ في الحُلمِ
هل كنتَ تعلمُ أنَّ الشياطينَ جاءت
لكي تَسكُنَ الرملَ
والقيظَ
ليس لعينيكَ
لكن
لتلتهمَ الحوتْ .
يا صديقيَ منذ قديمِ الزمانِ
سأكتب في دفتري جملةً واحدةْ:
لن تموت
ميج انا
تتغلغلُ أغنيةُ النهرِ في أُذُنُ الطينِ
توقظُ كلَّ الدلافينِ
من غفوةِ النومِ
تحتَ رمادِ المتاهةِ
والصمتِ
تقرعُ أجراسَ مدْنِ الغوايةِ
والكبتِ
تُرهق سمْعَ وزيرِ الدفاعِ هناكْ .
طفلةٌ كالحمامةِ تهدلُ
فوق الرُّبا
أعطني النايَ
كي أُسمِعَ الذئبَ أغنيتي
غردي يا طيورَ السلامِ أنا طفلةٌ ...
علَّهُ ينتهي
من طقوسِ العواءْ .
علَّهُ يتوضَّأ في النورِ
ثُمَّ يُجفِّفُ ما عَلِقَت في مخالبهِ
من بقايا الدماءْ .
غائرٌ أنت مثلُ جراحيَ
ممتشقٌ سيفَ مائِكَ
مرتكبٌ مِن ضروبِ الشجاعةِ
ما ليسَ فِيّْ .
بيد أني أراك حزيناً
تداري دموعكَ بين صخورٍ
وفَيّْ .
إي و ربِّكَ،
فَكُّ إسارِكَ أصعبُ
أصعبُ
من ذا الزمان العصيّْ .
سوف يأتيك من بعدنا
من يفك قيودَكَ
تصهل في الأرض أفراسُهُ
فتهيم كما أنت في لجةٍ
من عقيقٍ و ضيّْ
ثم تُطوى السماءٌ كطي ...