وليمة
رفضت تناولها
أعشاب البحر
نشيد الموتِ سمّيتَ الكتابا
و قدّمتَ الوليمة والخرابا
فكان خوانك الممدود شوكاً
و كان طعامكَ المطبوخُ صابا
أبت اعشاب بحرِكَ لأن تُدنِّي
لهُ نفساً،فعافت اْلاقترابا
أبتهُ، وإن بدا أرياً مُصَفّى
و إن ذاقت من الجوع العذابا
أبتهُ كما أبى الإسفافَ عقلي
فكان الردُّ لي دوماً جوابا
فقام المسلمون بكلِّ أرضٍ
يذبّونَ المفاسدَ والسِّبابا
وفوق رؤوسهم راياتُ حُبٍّ
لدينِ اللهِ عانقت السحابا
أسبِّحُ باسم ربي كم تجلّى
لهذا البحِرِ فازداد اضطرابا
وهلّلَ موجُهُ، والعشبُ صلّى
و خرَّ الحوتُ مغشيّاً مصابا
وأعجبُ من حقودٍ لا يبالي
إلى الإسلامِ ينتسبُ انتسابا
مشى في ركْبِ طُلاّبِ اللآلي
فخطَّ يراعُهُ العجبَ العُجابا
وتحت شعار إبداعٍ وفنٍّ
تجنّى وافترى قولاً كِذابا
وسار وراء شِرذِمةٍ تغابت
و من تبعَ الهوى حتماً تغابى
رأى الدنيا ظلاماً، وهْيَ نورٌ
و ظنَّ سحابَها الجاري سرابا
وعُلِّمَ ان دينَ اللهِ حقٌّ
فلم يُغلق بوجهِ الغيِّ بابا
ألوذ بحصنِ خلاّقِ البرايا
و من يلجأ لغير الله خابا
وأبرأُ من ذنوبي والخطايا
و من رأيٍ يُجنبني الصوابا
ومن كُتُبٍ، فسادُ الذوقِ فيها
تلاحق بالسفاهات الشبابا
تُزعزع من عقائده وتُدمي
مشاعرَهُ وتسقيه اليبابا
وأبرأ من قريضي إن عصاني
فلم تقشع قوافيه الضبابا
ولم يبلغ بذكر الله قدراً
علا تلك الشوامخَ والهضابا
وأبرأ منه إن أضحى غثاءاً
و لم يك في الوغى سيفاً مُهابا
ألا يا معشرَ الكُتّابِ، إني
أخاطب فيكمُ العقلَ اللُبابا
وأدعوكم بحقِّ الله ألا
يكونَ كلامكم سُمّاً مُذابا
فخُطُّوا باليراعةِ قولَ حقٍّ
و كونوا في دياجينا شهابا