أبَا بَكْرٍ فَدَيْتُكَ حُزْتَ فَخْرَا
وَجَيْشُ المَكْرُمَاتِ إِلَيْكَ يَتْرَى
صَحِبْتَ مُحمَّدًا.. وَوَسِعْتَ صَدْرًا
نُبُوَّتَهُ.. وعَنْهُ قُرَيْشُ سَكْرَى
غَدَوْتَ عَضِيدَهُ لَمَّا تَدَاعَتْ
عَلَيْهِ النَّائِباتُ.. وكُنْتَ ظَهْرَا
وَكَانَ الغَارُ مُنْطَلَقًا وَوَصْلًا
لِيَثْرِبَ مُذْ هَجَرْتَ الدَّارَ قَسْرَا
صَدُوقٌ صَادِقٌ صَدَّقْتَ طَهَ
مَتَى مَا قَالَ قَوْلًا فُحْتَ عِطْرَا
شَهِدْتَ مَلَاحِمَ الفُرْقَانِ طُرًّا
أَنَسْأَلُ عَنكَ أحْزَابًا وَبَدْرَا؟
ومَالَكَ قَد بَذَلْتَ.. وكُنْتَ سَيْفًا
علَى الأعْدَاءِ واسْتَنْزَلْتَ صَبْرَا
وكُنْتَ فِدًى لِهَذا الدِّينِ.. رِدْءًا
لَهُ أَرْخَصْتَ أنْفَاسًا وعُمْرَا
وعِرْضَكَ قَد وَهَبْتَ لِكُلِّ بَاغٍ
فِدَاءً لِلْحَبِيبِ.. فَنِلْتَ ذِكْرَا
وأمَّيْتَ الكِرَامَ بِيَوْمِ ضُرٍّ
أَصَابَ مُحمَّدًا.. وغَدَوْتَ صِهْرَا
وبَشَّرَكَ الحَبِيبُ بِمَا تُرَجِّي
جِنَانِ الخُلْدِ.. تِلْكَ عَظِيمُ بُشْرَى
سَلِ الأَعْرَابَ كَيْفَ رَتَقْتَ فَتْقًا؟
وكَيفَ عُنِيتَ بالإِسْلَامِ نَشْرَا؟
تَغَيَّيْتَ العِرَاقَ فَحُزْتَ فَتْحًا
وفي الشَّامِ الرَّغِيدِ بَلَغْتَ نَصْرَا
بَسَطَّتَ العَدْلَ في الأَمْصَارِ حتَّى
تَبَدَّلَ حَالُهَا.. بَرًّا وبَحْرَا
فَلَمَّا قامَ للإسْلَامِ مَجْدٌ
وعَزَّ المُسْلِمُونَ.. قُبِضْتَ يُسْرَا
وَأُوْرِثْتَ الجِنَانَ مَعَ حَبِيبٍ(1)
تُجَاوِرُهُ بِطَيْبَةَ ثَمَّ قَبْرَا