ذَاتَ حُلمٍ أَو خَيَالٍ لَستُ أَدرِي
مَرَّ بِي طَيفٌ عَلَى هَيئَةِ نُورْ.
سَبَّحَ اللَّهَ وكَبَّرْ.
ثُمَّ أَوحَى لِي كَلاماً هَدَّأَ القَلبَ
فَنَوَّرْ.
ثُمَّ فِي طَرفَةِ عَينٍ طَارَ لِلأُفْقِ بَعِيدا
كُلُّ شَيءٍ بَعدَهُ أَضحَى جَدِيدا
كُلُّ شَيءٍ قَد تَغَيَّرْ.
هَكَذَا...
قَد شَاءَ لِي رَبِّي وَقَدَّرْ.
فَغَدَوْتُ اليَومَ أَحلَى
وَغَدَا قَلبِيَ أَنقَى
صَارَ أَصفَى مِن نُهَيرٍ مِن حَلِيبْ.
لَيسَ لِلكُرهِ مَكَانٌ
لَيسَ إِلَّا الخَيرُ لِلنَّاسِ وَأَكثَرْ.
يَا أَحِبَّائِي:
لِمَاذَا الحِقدُ يَطغَى؟
وَالشُّرُورُ المَاحِقَاتُ اسْتَملَحَتْ فِينَا البَقَاءْ.
فَغَدَونَا...
مِثْلَمَا العُريَانُ فِي سُوقِ الحَيَاءْ.
نَقتَفِي آثَارَ خَيبَاتٍ عِظَامٍ...
وَبِنَهشٍ فِي لُحُومِ الخَلقِ نَفخَرْ.
يَا أَحِبَّائِي اعلَمُوا أَنَّ الحَيَاةَ لَحظَةٌ
لَيسَ يُجدِي المَالُ فِيهَا
لَيسَ يُنجِينَا الثَّرَاءْ.
لَيسَ يُجدِي غَيرُ قَولِ الصِّدْقِ فِيهَا
فَهْوَ رَوْضٌ...
فِي قِفَارِ العُمرِ أَزهَرْ.
ذَاتَ حُلمٍ أَو خَيَالٍ لَستُ أَدرِي
أَبصَرَتْ عَينايَ رُوحِي
فِي جِنَانِ الخُلدِ تَلهُو
بَينَ رَوضَاتٍ وَكَوثَرْ.
لَا شُحُوبٌ يَغمُرُ الوَجهَ،
وَلَا خَوفٌ مِنَ الآتِي،
وَلَا دَاءٌ
وَلَا حُزنٌ يُسَطَّرْ.
يَا لَقَلبِي!!!
إِنَّهُ قَصرِي الَّذِي يَا طَالَمَا مَنَّيتُ نَفْسِي.
شَادَهُ الرَّحْمَنُ لِي
لَبْنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَأُخرَى مِن ذَهَبْ
وَقُطُوفًا دَانِيَاتٍ مِن نَخِيلٍ وَعِنَبْ
وَثَرَاهُ المِسكُ يَذكُو
وَأَرِيجُ الأُفقِ عَنبَرْ.
يَا أَحِبَّائِي هَلُمُّوا...
هَا هُنَا يَحلُو اللِّقَاءْ.
هَا هُنَا إِنِّي أَرَى هَذِي الوُجُوهَ النَّضِرَةْ.
بِلِقَاءِ اللَّهِ شَوْقاً
وَالحَبِيبِ المُصطَفَى مُستَبشِرَةْ.
لَيسَ مِن غِلٍّ هُنَا
كَلَّا
وَلَا شَرٍّ لِيُضمَرُ.
ذَاتَ حُلمٍ أَو خَيَالٍ لَستُ أَدرِي
كَمْ تَمَادَيتُ بِنَومِي
كَمْ تَمَنَّيْتُ بِأَلَّا أَسْتَفِيقْ
وَإِذَا صَوْتُ مَلَاكٍ خَلْفَ أُذْنِي كَالرَّحِيقْ:
قُم حَبِيبِي صَلِّ فَجرَكْ.
هَدَّأَ الرَّحمَنُ سِرَّكْ.
إِنَّهُ الفَجرُ يُنَادِي
ويُنَادِي،
ويُنَادِي:
"اللَّهُ أَكْبَرُ"