عَينَاكِ يَا حَبِيبَتِي
غَيَّرَتَا
مَلامِحَ البِحَارْ .
شَكَّلَتا
بِنَظرَةٍ سِحرِيَّةٍ
مَوْجاً رَقِيقاً نَاعِماً
يُرَاقِصُ الشِّرَاعَ فِي النَّهَارْ .
وفِي المَسَاءِ حَيثُ تَسهَرُ النُّجُومُ
وفِي صُدُورِ المُتعَبِينَ
تَكثُرُ الهُمُومُ
يَنَامُ فِي وَقَارْ .
يَحنُو عَلَيْهِ شَاطِئٌ
عَيْنَاكِ عَلَّمَتْهُ كَيفَ يَحضُنُ النَّخِيلْ .
وكَيفَ يَغدُو رَملُهُ وِسَادَةً
لِقَلبِكِ النَّبِيلْ .
وكَيفَ يَحكِي قِصَّةَ الجَزِيرَةِ الَّتِي لَهَا
طِرنَا عَلَى جَنَاحِ حُلمٍ دَافِئٍ
فِي لَيْلَةِ اْنبِهَارْ .
نَجرِي وَرَاءَ ظِلِّنَا
كَأَنَّنَا غَزَالَتَانِ فَرَّتَا
وتَحتَ أَهدَابِ الظَّلامِ نَامَتَا
حَتَّى تَوَارَى عَنهُمَا الصَّيَّادُ
فِي مَجَاهِلِ القِفَارْ.
نُسَابِقُ الرِّيحَ الجَسُورَ فِي جَزِيرَةِ الفَرَحْ
فَإِنْ تَعِبْنَا نَستَرِحْ
فِي ظِلِّ سِنْدِيَانَةٍ عَرِيقَةٍ
جُذُورُهَا فِي أَرضِهَا عَمِيقَةٌ
كَحُبِّنَا
غُصُونُهَا مِن فَوقِنَا دِثَارْ .
أَنَامُ فِي عَيْنَيْكِ يَا حَبِيبَتِي
وأَحلُمُ
أَنِّي أَمِيرٌ مُلهِمُ
وأَنتِ يَا أَمِيرَتِي لُؤلُؤَةٌ مَصُونَةٌ
فِي قَاعِ بَحرٍ
لَم يَصِلْهُ قَبلَ أَن آتِيكِ إنسٌ
أو شِرَاعٌ حَالِمٌ
كَلاَّ
ولَم يَخدِشْ بَرِيقَهَا المَحَارْ.
عَينَاكِ فَرقَدَانِ
سَابِحَانِ فِي المَدَارْ .
كُلُّ الشُّمُوسِ و البُدُورِ
والنِّسَاءِ و الزُّهُورِ
مِنهُمَا تَغَارْ
فَإِنْ ضَلَلْتُ فِي دَيَاجِي غُربَتِي
وطَالَ لَيلُ وحدَتِي
وقَادَنِي الظَّلامُ لِلظَّلامِ
أَمشِي عَلَى بَصِيرَةٍ مُستَشرِفاً أَمَامِي
فَإنَّ فِي عَيْنَيْكِ نُورَ وَحشَتي
وفِيهِمَا مُقَامِي
وفِيهِمَا
.. مِن قَبضَةِ الجَلاَّدِ يَا حَبِيبَتِي ..
يُستَعذَبُ الفِرَارْ .
عَيْنَاكِ جَنتَّاَنِ
قَد عَلَّمَتَا الجَنَّاتِ كَيفَ يَنبَغِي
أَن تَنبُتَ الثِّمَارْ!
وكَيفَ يَكسُو جَدبَ أَيَّامِي الكَئِيبَةِ
اْخضِرَارْ!
عَينَاكِ
قَد أَعَادَتَا اللَّحنَ الطَّرُوبَ
لِلهَزَارْ .
نَهرَانِ فِي عَينَيكِ يَا حَبِيبَتِي
مِن عَسَلٍ و مِن لبنْ .
مَا أفْسَدَتْ طَعمَهُمَا يَدُ الزَّمَنْ .
إذا ضَحِكتِ فَالوُجُودُ كُلُّهُ
بَردٌ، سَلامٌ، و سَنَا
وإِنْ بَكَيتِ
نَارْ.
عَينَاكِ يَا حَبِيبَتِي
تَبَارَكَ الرَّحمَنْ .
غَزَالَتَانِ
تُقبِلانِ
تُدبِرانِ
تَأسِرانِ
تُؤسَرَانْ
قَد حَارَ فِي وَصفِهِمَا البَيَانُ و اللِّسَانْ
فَكَيفَ يَا حَبِيبَتِي
لا تَعجَزُ الأَشعَارْ؟
م