الْبَحْرُ وَالْقَمَرِ وَالرَّمْلُ وَالْبَوَادِي
مَعًا وَالشَّاطِئُ الْفِضِّيُّ وَالْأَوْطَادِ
رَكِبْتُ الْبَحْرَ كَرَكْبِ الْجِيَادِي
عَلَى أَسْنِمَةِ الْقَوَارِبِ كَعَتِيَادِي
وَقَلَّبْتُ مَوْجَ الْبَحْرِ مُهَرْوِلًا
كَأَنِّي الْمَوْتُ فِي سَكَرَاتِ الْعِبَادِي
وَكُنْتُ بِقَوْسِ الْأَسْمَاكِ كَأَنَّنِي
أَصِيدُ كُفَّارَ غُرَيْضٍ بِسِمَاهِرٍ حِدَادِي
هَيْهَاتَ أَثْنِي صَرْخَتِي بِوَجْهِ الْعِدَا
وَأَقُولُ الزُّورَ لِتَرْكِ الرَّشَادِي
فِي قَلْبِي حَصْحَصَ الْحَقُّ عُرْفٌ
وَزَهَقَ الْبَاطِلُ فِي اعْتِقَادِي
فَلَا رَفَعَ ابْنُ الرَّدَا شَمَاتَتَهُ
بِوَجْهِي وَلَوْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَوَادِي
أَقِيمُوا بَنِي أَصْلِي فَرَحَكُمُ
وَقُولُوا لِلْعَوَاذِلِ الْآنَ الْعِيَادِي
أَلَا هُمُّوا وَلُومُوا لِنَيْلِ الْأَمَانِي
وَأَجِيبُوا دُعَاوِينَا يَوْمَ التَّنَادِي
أَقَمْنَا فِي مَنَازِلِنَا فَرَحًا وَعُرْسًا
فَكَانَ الْخَيْرُ بَاسِطًا لِكُلِّ الْأَيَادِي
إِنْ تَرَانَا كُنَّا كِرَامًا، وَمَا زِلْنَا
فَهٰذَا مِنْ هَوَانَا الْغَيْرِ عَادِي
فَإِذَا لَعِبَ الْغَرَامُ بِنَا صَبِيًّا
كَانَ الْهَوَى إِلَى الْعُلْيَا يُرَادِ
إِنَّا عَشِقْنَا الْعَذَارَى ذَوِي حُسْنٍ
فَزِدْنَ مِنْ حُسْنِ الْأَخْلَاقِ رَادِ
هُنَّ اللَّوَاتِي عَفَفْنَ مِنَ الْغَوَى
فَعَصَمَهُنَّ اللَّهُ مِنَ الرَّدَادِ
فَأَحْيَيْنَ الْوُعُودَ بِكَرَمِ الْوَفَاءِ
وَحُلْنَ الْقُلُوبَ بِحِفْظِ الْجِدَادِ
يَغَارُ فِينَا الْفَتَى عَلَى الْحَبِيبِ
مَغَارَةَ عِرْضِهِ إِنْ هَفَا الرُّذَادِ
فَإِنَّا إِذْ عَشِقْنَا عَشِقْنَا الْبِيضَ
طَيِّبَ الْمَآوِي عَلَى كَنَفِ الرُّقَادِ
أَلَا افْرَحُوا بِعُرْسِ الْأَخِ مُحَمَّدًا
ابْنِ عَبْدِالْوَهَّابِ الْكَرِيمِ الْمُشَادِ
حَمَاهُ اللَّهُ مِنْ شَرِّ الشُّرُورِ
وَمِنْ بَلْوَى الْمُفْتَنِينَ الْحُسَّادِ
النَّجْلُ الْجَمِيلُ الَّذِي هِمَّ بِنَا
عَلَى الْمَكَارِمِ وَنَفْيِ الْكَسَادِ
نَوَّرَتِ الْحَيَاةُ بِإِكْمَالِ الدِّيَانِي
وَأَنَارَتْ قُلُوبَ أَهْلِ الْبِلَادِ
شَدَدْنَا التَّهَانِي عَلَى سُرُرِ الْمَعَانِي
وَعَلَى حُلَلِ اللِّسَانِ دُرَّ الْقِصَادِ
إِلَى الْكُمَتِ الْمُعِزِّ بِحُرِّ نَائِلِهِ
وَإِبْطَالِ رُتْبَةٍ لَمْ يَكُنْ نَحَّامٍ مُعَادِي
عَلَيْهِ سَلَامُنَا مِنْ كَرَمِ الْقَطُوفِي
نُوَافِيهِ إِلَى الدِّيَارِ وَإِلَى الْفُؤَادِ
مَرْفُوعٌ مُعَتَّقٌ يُرَاوِدُهُ الشَّذَا
عَلَى أَنْ لَا يُجَارِيَهُ فَوْحُ الْوِرَادِ
الْفُلُّ يَبْدَا مِنْ مُرَادِفِ ثَوْبِهِ
وَبِعِطْرِهِ يَتَطَيَّبُ الْمُرَادِ
كَانَ قُدْوَةَ الشَّبَابِ وَمِنْ آلِهِمْ
عَلَى النَّائِبَاتِ أَنْ يَنَالَ الْمُرَادِ
قَمَرٌ عَيَّاشِيٌّ يَعُودُ لِأَهْلِهِ
فَبَلَابِلٌ وَسَنَابِلٌ وَعُقَابٌ وجَوَادِ
عَادَ الْمَغِيبُ مِنَ النَّوَى دَهْرًا
بِغَيْرِ الْخِيَابِ وَمَغَانِمٌ خُلَّادِ
هَدَفُنَا نَحْنُ الْفُحُولُ صَبَابَةٌ
تَصْبُو إِلَى الْعُلْيَا بِغَيْرِ عِنَادِ
فَلَا رَفَعَ الْفَتَى غَيْرَ الْأَمَانِي
وَلَا أَمَانِي نُرَامِي بِغَيْرِ رَشَادِ
تَجُرُّ بِنَا الْأَحْلَامُ خَيْرَ الطُّمُوحِ
فَإِنَّا إِنْ حَلِمْنَا شَدَدْنَا الْعُتَادِ
قَدْ رَامَتْ بَنِي عَنْسٍ مُلُوكًا
فَنَالَتْ مُنَاهَا بِأَنْكَابِ الْأَيَادِ
وَصِدْقُ الْأَمَانِي سَاغُوا لَهَا
وَفَاءَ الْقُلُوبِ وَعَزْمَ الْعُضَادِ
وَتَحَرَّتْ عَلَى لَمِّ الصُّفُوفِ
وَتَوْحِيدِ الْجُيُوشِ بِأَقْوَى اتِّحَادِ
فَكَانَوا فِي التَّارِيخِ إِذَا تَرَاقَوْا
أَرَاقُوا دِمَ الْمُرَابِي فِي الْخِدَادِ
وَمَا سَلَكُوا حُكْمَ الْمُلُوكِ وَلَكِنْ
بَسَلُوا كَمَا بَسَلُوا قَوْمَ عَادِ
وَقَهَرُوا بَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ جَهْلًا
فَكَانُوا مِنَ الذِّمَاتِ أُولِي الْأَوْتَادِ
عَلَيْنَا مِنْ مَطَايَا الْمَنَايَا كِرًى
وَعَلَيْنَا مِنَ الْهَوَانِ كَرَى الرُّقَادِ
فَلَا جَالَتْ فِي الْأَزِقَّةِ خَرِيتَةٌ
وَقَدْ أَوْطَدَ الْمُكَارِ كَنَفَ الْكِيَادِ