ارفع لواءك في الحياة معظّما
واعلم بأنك قد بلغت الأنجما
لولا جهودك في العلوم حثيثة
ما حاز من وطنٍ عُلا أو أقدما
شبهت من حمل اليراع معلما
من قد مشى نحو المشاعر محرِما
لما قصدتك والبلاغة هللت
نهض البيان يقول كيف وكيفما؟
أنت الكريم وذو الكرامة والعلا
حتى وإن لم يصطفوك مكرما
نال الوضيع بجود علمك رفعة
ولكم دنِي من علومك قد سما
وإذا ركيكٌ كان في سقطاته
لما حكمت أتى المحافل مُحكما
وبلا وجودك كان يرفلُ عالَمٌ
في ثوب جهلٍ للبلا مستسلما
أدري بأنك قد شقيت معلمي
وجهدت كي تجني لأهلك درهما
فاصبر لعل القوم قام ضميرهم
ويرد فضلك من عَلا وتعلّما
وامش الهوينى دون هونٍ سيدي
فقد ارتقيت إلى المفازة سلما
هل دون فضلك كان يعقل جاهلٌ
أو كان يدرك حيسما من حيثما؟
في أمة الألمان ثارت قصة
وحديثها أنّ التذمُّر قد نما
هاج الرعاة على متون قضية
فتحوا بها شفة التظلّم والفما
وإذ استبانت بالسريرة علةٌ
أبدى بها سمعُ البلاد تفهُما
قالوا نريد من العطاء زيادةً
قصدوا بها أجر المعلم مثلما
قالت لهم بالحق سيدةٌ لهم
قولا كمثل الشدو جاء ترنُما
وبدا لظى الإنصاف بين مقولةٍ
ستظل ما نطق الزمان وكلّما
كيف المُعَلَّم أينما حاز العلا
يُعطى كمن طبَّ العقول وعلّما؟
وهب المرفهَ ثم كابد مغرما
وسقى الطبيب علومه وتألما
فهو الذي كشف المتون وبثّها
وبدونه يمسي المعرّف مبهما
إهمال أهل العلم داء قاتل
أنظر لما فعل البلاء وأنجما
والمرء إن ترك العلوم وذمها
لهوى إلى بئر الغياهب مجرما
أسِف المعلم حين أجهش وارتمى
بهمومه متأسفا مستعظما
ماذا جنى يا أرض قولي قولة
تصف العناء الفظ والمتجهما؟
كيف الذي ربى العقول بعلمه
تنساه في يأس بدا متضرما؟
فإذا هويت هوت وراءك أمة
شقيت وعانت درب بؤس معتما
وتقلبت في بؤسها فوق الأسى
لتجر في ليل الظلام تندما
تلك العقول شقية إن أدبرت
أو ذو وفاء بالتغافل أحجما
والله لما أن أراد رسالة
لنبيه بعث السلام فسلما
واقرأ بآيات البيان بلاغة
من فوق أهل الأرض تصدح بالسما
جمعت علوم الأولين وأنجزت
ما أوجزت متنا ثمينا قيّما
أم مهدت للمحدثين سبيلهم
حتى بدى للسائرين منعّما
يدريه من عقل العلوم وبثها
لمن ارتضى رب العباد وعلّما
يا صاح قال نبينا أعجوبة
عن فضل أهل العلم فاق الأنجما
فهُمُ الذين يزيدهم من فضله
رب العباد برحمة متكرما
قد سخّر الوحشَ الضروس ونابه
والحوتَ في اليم الكبير وعلما
فاسغفروا لمعلم الخير الذي
يرضى بأن يحوي النهى ويقوِّما
لله درك يا حبيب وقدوتي
أبديت فضلا كنت فيه معلِّما
صلى عليك الله كل هنيهة
مرت على عمر الزمان وسلما