وهبتكِ وجداني وكلَّ عُرى نصري
وما هام من قلبي أيا بهجة العمر
وما نسمةٌ هلّتْ بلُطفِ عبيرِها
وما زهرةٌ فاحتْ وما غرّد القُمري
ولو نلتُ عقدا من نجومٍ تلألأت
وقد أشرقتْ شمسٌ تحِنّ إلى البدر
لأغريتُ هذا الحسنَ ثم جمَعْته
وغلفته يا درةَ الغيدِ كالمَهر
فإني الذي قد فاض حباً وصبوةً
من الشوق في طوعٍ وما كان من جبر
وألقاك في حلّي مليكة عُشِّنَا
وفي البعد والترحال ما شوقُه يذري
وخلتك قبل الحب والعشق أيكةً
يداعِبُها البستان في طلْعة الجِسر
أسافر في الآفاق من أجل وصلنا
وأقطع ما يبدو وما غاب في القفر
وكم هِمتُ مشتاقا فلا البعد فلّني
ولا القرب يغنيني من الفلِّ والجَوري
ونازلت كل الأسد في ساحة الوغى
وقد كنت فوق الطير كالنسر والصقر
وما قد نبا سيفي ولا الخيل عانَدت
جماحي وإني في غمام من الصبر
وحين تمرُّ الخيلُ إن عظيمها
أمامي ليبدو مثل نشءٍ من المهر
وأعليت فوق الحاقدين مطيتي
وأذللت أعدائي وما نلت من وزر
على جبهة الآفاق ارسيت مهجةً
وفوق متون المجد قد شيّدت قصري
وقد أزْبد الحُسّاد في الغيظ من هوى
عميقٍ رقيقٍ مثل طلٍّ على زهر
وبثوا قتاد الحقد في كل ضيعة
وندري لهم مكرا فيا بئس من مكر
وحين ادعوا لطفا وبعض مودة
يظنون وهما أنْ جهِلنا ولا ندري
وما حجة تحوي غصاصتهم لنا
وما في متون اللؤم يا نفس من عذر
يشحون بالإخلاص ضنا على الوفا
وأعمارهم ضاعت على الغبن والغدر
مشاعرهم ميْنٌ وزيفٌ ودادهم
وأفئدة زورٌ من الحب في فقر
فهل ما رأوا جِدا على سعينا بدا؟
يظنون أن المجد باللين واليسر
وهل تعرف الأوزان قسطاس لحنها
إذا لم تكن مرت على منتدى شعري؟
يخطون أوهاما على الماء بينما
يظنون ما قالوا من الصعب والوعر
وإني نحتُّ الصخر صلدا وجلمدا
كأني أسلتُ الحبر في صفحة البحر
فهل حينما طرنا إلى الفوز ضَرهُم
وهل حبنا العلياء في ذاك من جور؟
رأيت الصناديد التي بعثوا بها
إلى المجد تحبو حبوة الطفل بالقهر
وكنت إذا صاحوا جهلت نباحهم
لأني بدرب الفخر في حينها أجري
فبالحب نلنا من قلوب الورى هوىً
عظيما كما نال الرغيد من النهر
وهم في جحيم الحقد ظلوا بناره
سكارى من الأحقاد في لوعة الخُسر
سيمتلئُ التاريخ عنّا إشادةً
ويلعنهم كل الوُعاةِ من العصر
فإني أجافيهم لأجل غرامنا
وأعلن هذا الحب غضا على الجهر
فإن أخلصوا للعهد عادوا لرشدهم
وإن أظهروا قدرا فذلك من قدري