هَيَّجَ الشُّوْقُ شُجُونِي
فَاقْرَئِي قَوْلَ عُيُونِي
وَاسْمَعِي نَبْضَ عَشِيقٍ
وَارْقُصِي فَوْقَ لُحُونِي
وَامْدُدِي الكَفَّ يَ غَادُ
وَاقْبِضِي كَفَّ يَمِينِي
ثُمَّ طِيرِي يَا مَلَاكِي
عَنْ تَفَاهَاتِ الظُنُونِ
واهْرُبِي بِي عَنْ ضَجِيجِ الن
اسِ ، أَلْقِي عَنْ مُتُونِي
ثِقْلَ هَمٍّ فِي سَوَادِ الل
يْلِ قَصْداً يَعْتَرِينِي
واكْشُفِي ضَوْءَ نَهَارَ ال
حَقِّ بِالقَوْلِ المُبِينِ
وامْسَحِي الرَأْسَ بِكَفٍّ
طِبِّ مَهْمُومٍ حَزِينِ
وارْتَمِي فِي وَسْطِ عَيْنِي
وانْطَوِي تَحْتَ جُفُونِي
وانْعَمِي فِي دِفْءِ حُبٍّ
واشْرَبِي مَاءَ العُيُونِ
فَهْوَ عَذْبٌ مُنْذُ لَاقَى
حُسْنَ وَجْهٍ ، فارْتَوِينِي
واسْمَعِي أَلْحَانَ أُذْنٍ
قَبَّلَتْ ثَغْرَ الجُنُونِ
حَرَّمَتْ أَلْفَاظَ كُلِّ النٌَّ
اسِ ، أَنَّى تَهْتَوِينِي !
ثُمَّ صَاحَتْ وَهْيَ عَطْشَى :
يَا غَرَامِي حَدِّثِينِي
أَمْطِرِينِي ؛ وَاغْسِلِينِي
مِنْ سِوَاكِ طَهِّرِينِي
واقْصُدِي قَلْبَ مُحِبٍّ
شَادَ مُلْكاً لا يَلِينِ
فِيهِ جَيْشٌ مِنْ هَوَاكِ
فِي فُؤُادِي يَعْتَلِينِي
يَقْتُلُ الغِيدَ ، وأَنْتِي
غَادَتِي هَلْ تَقْتُلِينِي ؟!
فِيهِ دِيوَانُ المَظَالِمْ
عَدْلُهُ أَنْ تَظْلُمِينِي
فِيهِ حُجَّابُ التَّدَلُّلْ
إنْ أَمَرْتِي يَحْجُبُونِي
فِيهِ فَرْشٌ مِنْ وُرُودٍ
عَنْ شِمَالٍ ويَمِينِ
وجُنُودُ الغَيْرَةِ تَحْ
جُبُ عَيْناً عَنْ عُيُونِ
أَقْبَلَتْ أَعْضَاءُ جِسْمِي
عَنْ جُنُونِي يَسْأَلُونِي :
كَيْفَ أَعْدَدْتَ المَرَاسِمْ
قُلْتُ : مَهْلاً أَنْظِرُونِي !
مَنْ سَيَعْلُو عَرْشَ قَلْبٍ
شَاخَ مِنْ مُرِّ السِّنِينِ ؟
فَلَعَلَّ الظُلْمَ يَفْشُو
ثُمَّ يَجْرِي فِي الوَتِينِ
ولَعَلَّ الجِسْمَ يَشْكُو
يَقْظَةَ العَرْشَ الدَّفِينِ
ولَعَلَّ ولَعَلَّ
قُلْتُ : يَا جَمْعُ اسْمَعُونِي
فَأَشَرْتُ لِمَلَاكٍ
مِلْءَ دُنْيَايَ ودِينِي
أَقْبَلَتْ مِثْلَ غَزَالٍ
خَافَ مِنْ نَصِبِ الكَمِينِ
قَطَّعُوا كَفَّ التَّعَجُّبْ
قَدْ ظَفِرْتُمْ بالثَّمِينِ !
اسْجُنُوهَا وافْتِنُوهَا
عَنْ مَنَارَاتِ اليَقِينِ !
قَالَتِ : امْضُوا فَجُنُودُ اللهِ
مِنْكمْ يَحْفَظُونِي
اسْجُنُوا قَلْبِي فَكُلُّ ال
كَوْنِ فِي قَلْبِي سَجِينِي
ثُمَّ أَرْسَلْتُ رسُولَ ال
عِشْقِ مِنْ بَعْدِ الحَنِينِ
قَالتِ : ارْجِعْ فاسْأَلِ الأَعْ
ضَاءَ ثُمَّ خَبِّرُونِي
قَالُوا : تَاللهِ ضَلَلْنَا
شُعْلَةَ العَقْلِ الرَزِينِ
قَالَتِ : الآنَ نَضُمُّ ال
حُبَّ حَقّاً ، فَاحْمِلُونِي
فَوقَ أَكْتَافِ المَشَاعِرْ
نَحْوَ عَرْشِي قَدِّمُونِي
واعْتَلَتْ فِيهِ وقَالَتْ :
يَا غَوَانِي نَافِسُونِي !
أَصْبَحُوا خُرْساً فَقَالَتْ :
أَيْنَ تَاجِي ؛ قَلِّدُونِي
امْلِكِينِي ، وأْمُرِينِي
فِي سَمَا العشْقِ ارْفَعِينِي
أَسْلَمَ القَلْبُ لِحُبٍّ
حَيْثُ تُلَّ لِلْجَبِينِ
قَالَتْ : إِنَّ قَدْ فَدَيْنَا
كَ بِذِبْحٍ يَا ضَنِينِي
يَا ذَبِيحَ الحُبِّ أَقْبِلْ
قَدْ طَغَى وَخْزُ الأَنِينِ
مِنْ شَتَاتِ البُعْدِ ؛ لَهْفاً
أَحْتَوِي وتَحْتَوٍينِي