يَقُولُ لِيَ العَقْلُ إِذَا مَا تَهَافَتَتْ
لِدَارٍ مَا بَيْنَ الدُّورِ رِجْلِيْ تَزُورُهَا
أَتَبْحَثُ عَنْ كُتْبٍ تُنِيرُ بَصِيرَتَكْ
فَقُلْتُ : كَفَى لَوماً فَفِيْ القَلْبِ نُورُهَا !
فَقَالَ : أَتَرْجُوْ كُلَّ دَارٍ رَأَيْتَهَا
فَقُلْتُ : وَمَا يُجْدِيْ وَفِيْ القَلْبِ دُورُهَا !
أُسَلِّيْ بِعَيْنِيْ مَوْضِعاً مَسَّ جِسْمَهَا
وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ النَّارَ زَادَ سَعِيرُهَا
حَمَلْتُ بِقَلْبِيْ عَذْبَ حُبٍّ لَوِ انْسَكَبْ
بِبَحْرٍ أُجَاجٍ فَاحَ مِنْهُ عَبِيرُها
بِنَفْسِيْ عُيُونٌ اِحْتَوَتْ أَرْضَ غُرْبَتِيْ
فَكَانَتْ لِيَ الأَوْطَانَ وَالرِّمْشُ سُورُهَا
فَمِنْ سِدْرِ جَنَّاتِ الخُلُودِ تَلَوَّنَتْ
وَمِنْ رِيحِ أَنْفَاسِ الوِصَالِ عُطُورُهَا
وَفِيْ نَوْمِهَا يَشْكُوْ العَشِيقُ غِيَابَهَا
فَإِنْ يُقِّظَتْ يَبْكِيْ فِرَاقاً سَرِيرُهَا !
تَدَلَّى مِنَ الأَقْدَارِ مِعْرَاجُ حُسْنِهَا
فَأَسْرَى بُرَاقُ الشِّعْرِ نَفْساً يُثِيرُهَا
بِنَفْسِيْ وَشِعْرِيْ أَفْتَدِيْ وَصْلَ " غَادَةَ "
وَإِنْ مَلَكَتْ قَلْبِيْ ، فَقَلْبِيْ أَمِيرُهَا !