صامَتْ جَوارِحُنا وَقَلْبِي مُفْطِرُ
مِنْ زادِ حُبِّ الغادَةِ.. هَلْ أُعْذَرُ ؟
إِنِّي مُسافِرُ إِنْ تَغَيَّبْ وَجْهُها
وَمُقِيمُ إِذْ صُبْحُ البَشاشَةِ يُسْفِرُ
إِنِّي مَرِيضٌ إِنْ تَخَلَّفَ صَوْتُها
وَالعِدَّةُ يَوْمَ الوِصالِ يُؤَخَّرُ
وَإِذا تَبَيَّنَ خَطُّ وَصْلٍ عَنْ سَوا
دِ البُعْدِ صاحَ القَلْبُ : أَنَّى أَصْبِرُ
عَيْناكِ مُعْتَكَفُ الهَوَى يا غادَتِي
فَحَبَسْتُ عَيْناً غَيْرَكُمْ لا تُبْصِرُ
أَنْتِ الَّتِي فاضَتْ مَحَبَّةُ رَبِّها
فِي قَلْبِها.. فَبِنُورِ مِنْهُ تَنْظُرُ
أَنْتِ الَّتِي أَلْهَمْتِ كُلَّ الكَوْنِ تَس
بِيحَ الإِلٰهِ ؛ لَوِ الجَمِيعُ مُقَصِّرُ
أَنْتِ الَّتِي نَذَرَتْ جَوارِحَها لَخا
لِقِها .. فَقَلْبُكِ فِي اليَقِينِ مُعَفَّرُ
فَالعَيْنُ تُبْصِرُ كُلَّ شَيْءٍ آيَةً
وَالأُذْنُ تَعْشَقُ ذِكْرَهُ فَتُمَطَّرُ
وَالكَفُّ تُنْفِقُ مِنْ خَزائِنِ مَنِّهِ
وَالرِّجْلُ عَنْ غَضَبِ المُهَيْمِنِ تَقْصُرُ
وَلِسانُكِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ صائِمٌ
وَبِذِكْرِ مَعْبُودِ الوَرَى لا يَفْتَرُ
أَنْتِ الَّتِي عَبَدَتْ عَلَى الحَرْفَيْنِ إِذْ
مَنْ يَرْتَمِي فِي ظِلِّ حَرْفٍ يَكْفُرُ