يا غادتي .. بابُ الكريمِ مُشَرَّعُ
مِنْهُ العطاءُ، وأنتِ منكِ تضرُّعُ
هل تعلمينَ السرَّ في يأسِ الورى؟
ظنُّوا الإجابةَ ما دعَوا .. فتسرَّعوا
مدِّي يمينَكِ، واذهبي بقلوبِنا
واسقي بصوتكِ كي يطيبَ المسمَعُ
ما بينَ نورِكِ تنحني الأقوالُ إذْ
تحيا الطهارةُ، والحياءُ يُشَرَّعُ
أبصرتُ وجهَكِ في السكونِ، فخِلْتُهُ
شمساً على أرضِ المحبّةِ تسطعُ
ألقي عصاكِ .. فبحرُ وهمِكِ زائلٌ
وامضي بقلبٍ طاهرٍ لا يجزَعُ
وتلمّسي يا غادُ آياتِ الهدى
لو نُزِّلَتْ فوقَ الجبالِ تُصَدَّعُ
قد كنتِ نوحَ القلبِ لمّا راعني
طوفانُ خوفي، والقلوبُ تُفَزَّعُ
تبنينَ في صمتِ الثباتِ سفينةً
وركَزْتِ في الصاري يقيناً يُشْرَعُ
قالوا: جنونٌ .. كيف يابسةُ الهوى
تجري بها فُلْكٌ ؟ أهذا موضعُ ؟
ما خفْتِ إلا اللهَ حينَ تَكالَبوا
وسهامُ حقدٍ نحوَ ظهرِكِ تُدْفَعُ
حتى أتى الطوفانُ .. ظنّوا غفلةً
جبلَ الهوى من سخطِ ربي ينفعُ
ثم استقِرِّي فوقَ جوديِّ الرِّضى
وأذانُ عدلِ اللهِ فينا يُرْفَعُ
جاءتْ إليَّ لكي أُصوغَ حكايةً
مِنْ ثديها طفلُ المواعظِ يرضعُ
سُلطانتي .. قد ضمَّ رأسَكِ سؤدداً
تاجٌ من الحجرِ الكريمِ مُرَصَّعُ
فوشاحُ غادةَ لا يُعانقُ غيرَها
لو قيل: أشركَ في العظيمِ، وبدَّعوا
فاللهُ يعلمُ .. أنّ نبضَ قلوبِنا
يحيا بتوحيدِ العزيزِ ويَصْدَعُ
يا ليتَ شِعري، من يُجيبُ تساؤلاً:
هل قلبُ غادةَ تحتويه الأضلعُ ؟