أَفِيضي بِحُبٍّ لا يُكَدِّرُهُ بُعْدُ
فَعَمّا قَرِيبٍ يَنْتَهِي بَيْنَنا الوجْدُ
نَأَيْتُ بِنَجْدٍ وَهْيَ أَرْضُ صَبابَةٍ
فَهَلْ يَجْهَلُ العُشّاقُ ما فَعَلَتْ نَجْدُ ؟!
أَقَلَّتْ جُنُونَ العاشِقِينَ وَشِعْرَهُمْ
وَقالَتْ: جَزاءُ العِشْقِ في دِينِنا اللَّحْدُ
نَأَيْتُ بِنَجْدٍ حَيْثُ خُطَّتْ مَواجِعٌ
وَحَيْثُ بَكَى العُشّاقُ وَانْتُهِكَ العَهْدُ
فَيا قَيْسَ لَيْلى كَمْ نَزَفْتَ مِنَ الأَسَى
صَدَرْتَ بِعِشْقٍ لا يُتَمِّمُهُ وِرْدُ
تَذَكَّرْ أَخاكُمْ إِذْ يَهِيمُ بِعَزَّةٍ
تَذَكَّرْ جَميلًا .. لا يُجَمِّلُهُ رِفْدُ
تَذَكَّرْ وِشاحًا غَيْرَ أَنَّ حَديثَهُ
يُخالِفُ نَهْجَ السّابِقِينَ إِذا عُدُّوا
أَذابَ حُظوظَ النَّفْسِ حَتّى أَذابَها
فَحَيْثُ نَوَى المَحْبوبُ .. يَتَّجِهُ القَصْدُ
أَتى وافِدًا مِنْ قَلْبِ صِدْقٍ وَيَرْتَجِي
عَطايا كَريمِ المَنِّ .. فَاسْتُقْبِلَ الوَفْدُ
أَتى بِقَميصِ الحُبِّ ما قَدَّ صِدْقَهُ
إِذا غادِرُونَ العِشْقِ مِنْ ظَهْرِهِ قَدُّوا
إِذا جَفَّ نَبْعُ الحُبِّ يَوْمًا، فَصِدْقُنا
يُعيدُ لَهُ السُّقْيا .. فَيَزْدَهِرُ الوَرْدُ
فَهَذِي الرُّبى سَكْرى بِنَجْدٍ مِنَ الهَوَى
فَذا شاعِرٌ يَحْدو وَذا شاعِرٌ يَشْدو
سَأَلْتُ الرِّمالَ : هَلْ حَوَتْ قَلْبَ عاشِقٍ
تَيَمَّمَ وَجْهَ الحُبِّ ؟ فَاسْتُنْطِقَ العَبْدُ !
فَقالَتْ: بَلى، مَرَّ الهَوى مُتَسَلِّحًا
كَأَنَّ فُؤادَ العاشِقِينَ لَهُ جُنْدُ
وَلَكِنَّ وَجْدِي لَيْسَ يُشْبِهُ وَجْدَهُمْ
فَعَمّا قَرِيبٍ يَرْوِيَ العاشِقَ العِدُّ
أُصاوِلُ أَكْتافَ الرِّجالِ وَأَعْتَلي
وَيَهْزِمُنِي مِنْ فِتْنَةِ الغادَةِ الخَدُّ
فَيا غادَتي نارُ الفِراقِ تَسَعَّرَتْ
وَفي جَنَّةِ العَيْنَيْنِ مِنْ غادَةَ الخُلْدُ