تخطَّ إلى المحتوى

تفيض دموع العين فاستنكر الصدر

الطويل

٣٨ بيت

النسيب

تَفِيضُ دُمُوعُ العَيْنِ .. فَاسْتَنْكَرَ الصَّدْرُ

عَنِ البُعْدِ لَا يُغْنِي التَّجَلُّدُ وَالصَّبْرُ

لَهَا العُذْرُ إِنْ يَقْصُرْ عَنِ الشَّوْقِ لَفْظُهَا

أَلِلشَّاعِرِ المَفْتُونِ عَنْ شِعْرِهِ عُذْرُ ؟!

أَدِيرِي لَنَا كَأْساً مِنَ الحُبِّ صَافِياً

فَمَنْ لَمْ يَذُقْ كَأْسَ الهَوَى .. فَاتَهُ الخَمْرُ

أَبَحْتُ لَكُمْ يَا غَادُ رُوحِي وَمُهْجَتِي

فَنَفْسُ قَتِيلِ الحُبِّ فِي دِينِنَا هَدْرُ

فَإِنْ كَانَ مِنْ رَحْمِ السَّمَا يُولَدُ الشَّهْرُ

هِلَالاً .. فَفِي رَحْمِ جَمَالِكُمُ البَدْرُ

فَمُرُّ المَذَاقِ حُلْوُ مِنْ كَفِّ غَادَتِي

وَحُلْوُ المَذَاقِ مِمَّنْ سِوَى غَادَتِي مُرُّ

وَشَرُّ الظُّنُونِ خَيْرُ فِي وَجْهِ غَادَتِي

وَخَيْرُ المَلَا مِمَّنْ سِوَى غَادَتِي شَرُّ

أُرَاقِبُ مَجْرَى الرِّيحِ .. هَلْ نَحْوَ دَارِهَا ؟

لَعَلَّ إِذَا مَا هَبَّ يَصْحَبُهُ عِطْرُ

أُغَرِّبُ عَنْ عَيْنَيْكِ .. وَالقَلْبُ مُشْرِقٌ

بِوَجْهِكِ .. فَالإِشْرَاقُ مِنْ شَمْسِكُمْ حَصْرُ

فَلَا السَّيْرُ يُدْنِينِي .. وَلَا البُعْدُ رَاحِمٌ

وَلَا الصَّمْتُ يُشْفِينِي .. وَلَا يَنْفَعُ الجَهْرُ

كَأَنِّي غَرِيبٌ ضَلَّ فِي بَحْرِ فِكْرِهِ

وَمَا يَهْتَدِي إِلَّا .. إِذَا ابْتَسَمَ الثَّغْرُ

وَمَا البَوْحُ إِلَّا نَزْعُ رُوحِي بَثَثْتُهُ

إِلَيْكِ .. فَمِنْ عَيْنَيْكِ يُسْتَنْطَقُ الشِّعْرُ

أُمَنِّي غَداً .. وَالفَجْرُ يُخْلِفُ مَوْعِدِي

فَثَانِيَةُ الهِجْرَانِ فِي سَاعَتِي دَهْرُ

تَمَطَّى سَوَادُ البَيْنِ حَتَّى كَأَنَّهُ

مَحَا الأَرْضَ .. لَا بَرٌّ يَلُوحُ وَلَا بَحْرُ

أَيَا سَاعَةً تَمْشِي الهُوَيْنَى تَشَفِّياً

بِقَلْبِي .. أَمَا لِلَّيْلِ فِي شَرْعِكِمْ فَجْرُ ؟

سَأَغْشَى جُيُوشَ البَيْنِ مَهْمَا تَعَاظَمَتْ

وَيَبْلُجُ مِنْ بَعْدِ الجِهَادِ لِيَ النَّصْرُ

وآتِيكِ .. مَا زَادِي سِوَى فَيْضِ لَهْفَةٍ

وَلَا دِرْعَ لِي إِلَّا الَّذِي صَاغَهُ الإِصْرُ

وَمَا مُرُّ هَذَا البَيْنِ إِلَّا نَوَائِبٌ

لِيَصْفُوَ حُبٌّ .. حِيكَ مِنْ عُسْرِهِ اليُسْرُ

دَعِينِي أُذِبْ فِي وَجْهِكِ الرَّحْبِ غُرْبَتِي

فَحَيْثُ مَشَتْ أَقْدَامُكُمْ .. يُبْتَنَى المِصْرُ

خُذِينِي لِعَهْدٍ لَيْسَ فِيهِ مَسَافَةٌ

وَلَا فِيهِ لِلأَيَّامِ مِنْ بَعْدِنَا ذِكْرُ

فَذَا القَلْبُ مَقْبُورٌ فَجُودِي بِنَفْخَةٍ

مِنَ الحُبِّ .. إِنَّ الوَصْلَ يَا غَادَتِي نَشْرُ

وَأَرْوَاحُنَا يَا غَادُ جُنْدٌ تَعَارَفَتْ

وَمَا مَسَّهَا مِنْ بَعْدِ أُلْفَتِهَا نُكْرُ

أَبِيتُ قَرِيرَ العَيْنِ بِالطَّيْفِ كُلَّمَا

تَجَلَّى خَيَالٌ مِنْكِ .. يَعْقُبُهُ القَطْرُ

تَفَجَّرَ شَوْقِي فِي الحَنَايَا قَصَائِدًا

فَأَشْفَقْتُ .. (رِفْقاً بِالقَوَارِيرِ) يَا صَدْرُ

فَمَا حَاجَتِي لِلشَّمْسِ تَجْلُو ظَلَامَنَا

وَفِي لَحْظِكِ المَسْجُورِ يَنْبَلِجُ الطُّهْرُ

تَمِيسُ فَيَهْتَزُّ الوُجُودُ لِمَشْيِهَا

وَمَا غَيْرُهَا فِي الكَوْنِ حَلَّ لَهُ الكِبْرُ

وَلَكِنَّهَا إِنْ لَاحَ خَطْبُ أُنُوثَةٍ

تَكُونُ كَطَبْعِ الرِّيمِ إِذْ مَسَّهُ الذُّعْرُ

نَزَعْتُ مَخِيطَ الأُنْسِ عَنِّي .. وَأَحْرَمَتْ

بِيَ الرُّوحُ .. إِذْ مِيقَاتُهَا البَيْنُ وَالهَجْرُ

فَلَا طِيبَ يُغْوِينِي وَوَجْهُكِ قِبْلَتِي

وَلَا ظِلَّ يَأْوِينِي وَفِي مُهْجَتِي جَمْرُ

وَحَرَّمْتُ قَصَّ الشِّعْرِ عَنْكِ تَعَبُّداً

وَيَوْمُ لِقَا المَحْبُوبِ فِي نُسُكِي نَحْرُ

حَرَامُ اصْطِيَادُ الطَّرْفِ غَيْرَ جَمَالِهَا

وَهَلْ نَبْتَغِي رَيّاً إِذَا مَا رَوَى نَهْرُ ؟!

فَإِنْ حَلَّ قَتْلِي فِي الحَرَامِ صَبَابَةً

فَنَفْسِي لِأَجْلِ العَهْدِ فِي مَكَّةٍ نَذْرُ !

طَوَيْتُ بِرُوحِي (لِلْمَغِيبِ) مَسَافَةً

فَأَلْفَيْتُ عَيْنَ البَيْنِ يَجْرِي بِهَا القَهْرُ

وَأَتْبَعْتُ نَفْسِي (مَطْلِعَ النُّورِ) فَاهْتَدَتْ

بِأَنَّ سِوَى المَحْبُوبِ مَا ضَمَّنِي سِتْرُ

فَلَمَّا بَلَغْتُ (السَّدَّ) فِي عُمْقِ مُهْجَتِي

وَثَارَتْ حُظُوظُ النَّفْسِ .. وَاسْتَعَرَ الغَدْرُ

جَعَلْتُ مِنَ الإِيمَانِ رَدْماً .. وَزَبْرُهُ

تُقَاةٌ .. وَمِنْ صَبْرِ الجَوَى يُفْرَغُ القِطْرُ

فَمَا اسْطَاعَ حَظُّ النَّفْسِ قَهْراً لِحُبِّنَا

وَلَمْ يَسْتَطِعْ نَقْباً .. فَقَدْ أُحْكِمَ الجَدْرُ

أَتَيْتُكِ لَا طَوْعاً .. بَلِ الرُّوحُ أَيْقَنَتْ :

حَيَاةُ وِشَاحٍ دُونَ غَادَتِهِ قَبْرُ