يَا جُرْحُ رِفْقًا بِالْبَنَانِ الغَالِي
أَتُرِيقُ طُهْرًا قَرَّ فِي الأَوْصَالِ؟!
عَجَبًا لِجُرْحٍ كَيْفَ يَثْعَبُ رِقَّةً
فَيَرِقُّ قَلْبٌ مُثْقَلُ الأَحْمَالِ
أَدْمَيْتَ كَفًّا بِالْجَمَالِ تَوَضَّأَتْ
فَبَكَتْ عَلَيْهَا أَدْمُعِي وَمَقَالِي
لَوْ كَانَ يُفْدَى بِالْقُلُوبِ جِرَاحُهَا
لَبَذَلْتُ قَلْبِي دُونَ أَيِّ سُؤَالِ
فَكَأَنَّ نَصْلَ الغَدْرِ فَتَّقَ فَأْرَةً
هَلْ تَطْلُبُونَ الْمِسْكَ دُونَ غَزَالِ ؟!
وَبَكَيْتُ فِيكِ مَوَاجِعًا وَمَدَامِعًا
وَأُنُوثَةً تُرْوَى عَلَى الأَجْيَالِ
وَتَقُولُ بِالْهَمْسِ الحَزِينِ تَغَنُّجًا:
أَنَّى لَنَا جُرْحٌ بِغَيْرِ قِتَالِ!
مِنْ عِنْدِكُمْ يَا غَادَتِي… فَتَأَمَّلِي
وَجْهًا يُصِيبُ النَّاسَ دُونَ نِزَالِ
ذَكَّرْتِنِي يَا غَادُ جُرْحًا آخَرًا
يَخْتَالُ فِي الجَسَدِ الهَزِيلِ البَالِي
مِنْ رِيشَةِ الآلَامِ يَرْسُمُ لَوْحَةً
ثُكْلَ الأُمُومَةِ… صَرْخَةَ الأَطْفَالِ
لَا بُدَّ لِلْجَسَدِ السَّقِيمِ بِشَرْبَةٍ
يَحْيَا بِهَا قَوْمٌ مِنَ الأَبْدَالِ
يَا جُرْحُ أَثْخِنْ… أُمَّتِي مَرْحُومَةٌ
فِي وَجْهِ غَادَةَ جَذْوَةُ الآمَالِ
فَاصْبُغْ بِحُمْرَتِكَ الزَّمَانَ فَإِنَّمَا
مَوْتُ البَراءَةِ بِعْثَةُ الأَبْطَالِ !