تخطَّ إلى المحتوى

يقول راجي من هدى عباده

الرجز

١١٦ بيت

النسيب

يَقُولُ رَاجِي مَنْ هَدَى عِبَادَهْ

بِرَحْمَةٍ وَهْوَ وِشَاحُ غَادَهْ

مُجَنِّدُ الأَشْعَارِ لِلسُّلْطَانَةِ

فَكُلُّ حَرْفٍ فِي سَبِيلِ غَادَتِي

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَنَزَّلَتْ

رَحْمَتُهُ .. بَيْنَ الْقُلُوبِ أَلَّفَتْ

ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلَّذِي

كَانَ الْهُدَى فِي قَلْبِ كُلِّ مُحْتَذِي

يَا سَائِلًا عَنْ مَبْدَإِ الْمَحَبَّةِ

إِلَيْكَ يَا مَشْغُوفُ سَرْدَ الْقِصَّةِ

فِي الْخَامِسِ الْعِشْرِينَ مِنْ نُوفَمْبَرَا

كَانَ اللِّقَاءُ فِي الْخَفَا مُقَدَّرَا

فِي مَعْرِضِ الْكِتَابِ فِي الْكُوَيْتِ

حَيْثُ رُفُوفُ الْكُتْبِ كَانَ بَيْتِي

عِطْرُ الْكِتَابِ نَفْحُهُ يُغَازِلُ

وَعَقْلُ كُلِّ كَاتِبٍ يُجَادِلُ

سِرْتُ غَرِيبًا فِي زِحَامِ النَّاسِ

ثُمَّ وَقَفْتُ مُدْهَشَ الْإِحْسَاسِ

رَأَيْتُ فِي ذَاتِ السَّلَاسِلِ الْقَمَرْ

وَقَالَتِ الْأَقْدَارُ: هَذَا الْمُسْتَقَرْ

وَاقِفَةٌ تَرْعَى حُرُوفَ سِفْرِهَا

وَالنُّورُ يَطْغَى مِنْ جَلَالِ ثَغْرِهَا

وَفِي لِسَانِ الْحَالِ لَا الْعِبَارَهْ

تَدْعُو لَبِيبًا فَهِمَ الْإِشَارَهْ

فَجِئْتُهَا بِقُدْرَةِ الْحَكِيمِ

وَطَامِعًا بِقَلْبِهَا السَّلِيمِ

لَمْ نَحْتَسِ الْلَّفْظَ، وَلَكِنِ النَّظَرْ

خَطَّ مَوَاثِيقَ الْهَوَى لِمَنْ صَبَرْ

ثُمَّ مَضَيْنَا .. وَالْكِتَابُ شَاهِدُ

أَنَّ الْفُؤَادَ لِلْفُؤَادِ وَافِدُ

وَتَرْسُمُ الْأَقْدَارُ طَيْفَ الْمَشْهَدِ

«أَنْتِ لِيَ الْيَوْمَ، وَأَنْتِ لِي غَدِي»

تَبِعْتُهَا فِي عَالَمِ التَّوَاصُلِ

فَنَجْمُهَا فِي الْحُسْنِ غَيْرُ آفِلِ

مُرَاقِبًا مَا تَكْتُبُ عَلَى حَذَرْ

كَمَنْ يُرَاعِي فِي الدُّجَى ضَوْءَ الْقَمَرْ

أَقْرَأُ مَا تَكْتُبُ .. مَا تُشَارِكُهْ

وَمَا بِنُورِ الْعَقْلِ دَوْمًا تَسْبِكُهْ

أُتَابِعُ اللَّفْظَ وَمَا قَدْ سَطَّرَتْ

وَعُمْقَ سِرٍّ فِي الْعُيُونِ أَسْفَرَتْ

لَمْ أَطْرُقِ الْبَابَ وَلَكِنِّي مَعَكْ

قَلْبِي يَرَى فِي صَمْتِهِ مَا أَسْمَعَكْ

وَفِي نَهَارٍ جَدَّ فِيهِ مَوْقِفُ

أَبْدَتْ لَنَا رَأْيًا بِهَا يُشَرَّفُ

وَخُضْتُ فِي آرَائِهَا مُخَالِفَا

وَخِلْتُ رَدًّا حَانِقًا وَعَاصِفَا

فَإِذْ بِهَا كَالنَّسْمَةِ الْمِعْطَارِ

تَرُدُّ بِالرَّحْبِ وَبِالْإِكْبَارِ

لَمْ تُشْعِلِ النَّارَ بِقَوْلٍ جَافِ

بَلْ فَتَحَتْ نَافِذَةَ الْإِنْصَافِ

مِنْ بَعْدِهَا بَدَأْتُ بِالتَّعْلِيقِ

أَرْجُو نَوَالَ قَلْبِهَا الرَّقِيقِ

كَمَنْ يَصُفُّ الْحَجَرَ الصَّغِيرَا

لِيَصْنَعَنَّ فِي الْهَوَى جُسُورَا

مَضَتْ شُهُورٌ ثُمَّ حَانَ الْمَوْعِدُ

فِي لَنْدَنٍ إِذْ كَانَ فِيهَا الْمَوْلِدُ

أَتَيْتُ لَا أَبْغِي سِوَى السِّيَاحَةِ

وَهْيَ أَتَتْ تُقِلُّ مِثْلَ غَايَتِي

كَيْفَ تَوَافَقْنَا بِلَا مِيعَادِ؟!

سُؤَالُ فَوْقَ قُدْرَةِ الْعِبَادِ

لَمْ أَلْتَقِ فِيهَا وَلَكِنَّ النَّظَرْ

أَرَادَ أَنْ يَقْنُصَهَا بَيْنَ الْبَشَرْ

وَمَا يُسَلِّي خَاطِرِي فِي وَحْدَتِي

أَرْضٌ حَوَتْ رِجْلِي وَرِجْلَ الْغَادَةِ

هُنَاكَ خَرَّتْ فِي الْخَفَا سُدُودُ

بَيْنَ الْقُلُوبِ وَانْتَفَتْ قُيُودُ

تَبَادُلُ الْأَنْفَاسِ بِالرَّسَائِلِ

كَأَنَّهَا كَشْفٌ لِقَلْبِ السَّائِلِ

سَأَلْتُهَا: هَلْ تَذْكُرِينَ الْمَعْرِضَا؟

قَالَتْ: نَعَمْ فِيهِ الْفُؤَادُ نَبَضَا

هَلْ تَذْكُرِينَ فِي الزَّوَايَا نَظْرَتِي؟

وَكَيْفَ أَنَّ الْخَوْفَ عَاقَ خُطْوَتِي؟

فَقَالَتِ الْقَوْلَ الَّذِي أَحْيَانِي

وَهَزَّ فِي صِدْقِ الْهَوَى كِيَانِي

أَنْتَ الَّذِي شَاهَدْتُهُ .. قَدْ شَدَّنِي

أَنْتَ الَّذِي بِبَسْمَةٍ أَمَدَّنِي

كَأَنَّهَا بَيْنَ الْوُجُوهِ شَامَهْ

فَأَصْبَحَتْ فِي هَاجِسِي عَلَامَهْ

فَالنَّاسُ مَرُّوا مِثْلَ غَيْمٍ عَابِرِ

وَأَنْتَ بَاقٍ فِي صَمِيمِ خَاطِرِي

فَقُلْتُ: أَسْمَى مَا حَبَانِي رَبِّي

أَنِّي حَلَلْتُ مَنْزِلًا فِي الْقَلْبِ

عُدْتُ بِمِيلَادٍ لِرُوحِي مُشْرِقِ

وَأُبْرِزَتْ لِلنُّورِ بَعْدَ الْغَسَقِ

تَلَاقَتِ الْأَرْوَاحُ بِالْكَلَامِ

حَتَّى أُصِيبَ الْقَلْبُ بِالْغَرَامِ

بُحْتُ لَهَا بِالْحُبِّ فِي حَيَاءِ

مُرْتَقِبًا إِجَابَةَ النِّدَاءِ

وَقَدْ بَقِيتُ نَاظِرًا لِلرَّدِّ

فَلَمْ تُجِبْ، وَطَالَ صَمْتُ الْوَجْدِ

وَمَرَّتِ الْأَيَّامُ فِي طَيِّ الْخَفَا

حَتَّى أَتَى فِي النَّوْمِ طَيْفٌ يُصْطَفَى

رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ خِلًّا زَائِرَا

يَشَمُّ نَفْحًا فِي ثِيَابِي عَاطِرَا

فَقَالَ: مَا اسْمُ الْعِطْرِ يَا صَدِيقِي؟

فَجَاءَهُ الرَّدُّ بِلَا تَعْوِيقِ

أَجَبْتُهُ بِاسْمٍ غَرِيبٍ أَجْهَلُهْ

فِي وَاقِعِي، مَا كَانَ قَلْبِي يَعْقِلُهْ

وَبَعْدَمَا صَحَوْتُ وَاسْتَبَنْتُ

لِلِاسْمِ فِي بَحْثِي، وَقَدْ أَيْقَنْتُ

بِأَنَّهُ عِطْرٌ لَهَا نِسَائِي

وَهْوَ أَثِيرُ رَغْبَةِ الْحَسْنَاءِ

فَكَانَ ذَاكَ أَوَّلَ الْإِشَارَهْ

تُخْبِرُ أَنَّ فِي الْخَفَا بِشَارَهْ

ثُمَّ تَجَلَّى مَشْهَدٌ صَرِيحُ

لَا يَعْتَرِيهِ اللُّغْزُ وَالتَّلْمِيحُ

رَأَيْتُهَا تُزَفُّ فِي ثَوْبِ الْفَرَحْ

بِأَبْيَضٍ يَجْلُو عَنِ الْقَلْبِ التَّرَحْ

عَرُوسَةٌ زُفَّتْ إِلَيَّ مُقْبِلَهْ

سُلْطَانَةٌ بِتَاجِهَا مُكَلَّلَهْ

أَخْبَرْتُهَا بِمَا حَوَى الْمَنَامُ

وَوَصْلُنَا كَأَنَّهُ أَوْهَامُ

ظُرُوفُنَا فِي عُرْفِنَا عَسِيرَهْ

قُيُودُهَا مُحْكَمَةٌ مَرِيرَهْ

وَكَانَ أَمْرُ الْوَصْلِ مُسْتَحِيلَا

وَبَاتَ قَلْبِي بِالْأَسَى ثَقِيلَا

وَلَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ أَنَّ الْخَالِقَا

يُمْضِي عَسِيرًا فِي الظُّنُونِ عَالِقَا

وَيَجْعَلُ الصَّعْبَ الْعَسِيرَ سَهْلَا

لِيَصْنَعَ الْأَقْدَارَ مِنْهُ فَضْلَا

وَمَرَّتِ الْأَيَّامُ، وَالْقُرْبُ دَنَا

حَتَّى أَتَى الْيَوْمُ الَّذِي نِلْتُ الْمُنَى

تَقَارَبَتْ أَرْوَاحُنَا فِي لُطْفِ

وَبَدَّدَ الْإِحْسَاسُ كُلَّ خَوْفِ

يَوْمٌ سَيَبْقَى خَالِدًا فِي خَاطِرِي

إِذْ أَفْصَحَتْ بِالْحُبِّ دُونَ سَاتِرِ

بَاحَتْ بِهِ، فَاغْرَوْرَقَتْ مَشَاعِرِي

وَأَشْرَقَتْ مِنْ بَوْحِهَا سَرَائِرِي

وَكَانَ هَذَا فِي رِحَابِ الشَّهْرِ

«نُوفَمْبِرَ» الْمَحْفُورِ وَسْطَ الصَّدْرِ

أَحْبَبْتُهُ شَهْرًا يَفُوقُ الْأَشْهُرَا

وَصَارَ فِي عُمْرِي رَبِيعًا مُزْهِرَا

فِيهِ حَظِيتُ بِاللِّقَاءِ الْأَوَّلِ

وَفِيهِ بَاحَتْ بِالْهَوَى الْمُكَلَّلِ

فَكَانَ شَهْرًا جَامِعًا لِلْفَرْحَةِ

إِشْرَاقَةِ الرُّؤْيَا .. وَبَوْحِ الْمُهْجَةِ

مَرَّتْ بِنَا الْأَيَّامُ فِي وِصَالِ

نَنْعَمُ بِالْحُبِّ بِلَا زَوَالِ

نَرْجُو الزَّوَاجَ رَغْمَ كُلِّ صَعْبِ

وَنَكْتُمُ الْأَشْوَاقَ جَوْفَ الْقَلْبِ

وَخَافَ كُلٌّ فَتْحَ ذَاكَ الْبَابِ

لِمَا نَرَى مِنْ قَسْوَةِ الصِّعَابِ

سَافَرَتِ الْغَادَةُ تَسْتَخِيرُ

لَعَلَّ أَمْرَ وَصْلِنَا يَسِيرُ

فَجِئْتُ أَبْغِي الرَّدَّ فِي الْمَنَامِ

مُسْتَوْفِزًا .. فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ

مِنْ قَبْلِ بَدْءِ السَّعْيِ وَالطَّوَافِ

أَتَاهَا طَيْفِي صَادِقَ الشِّغَافِ

كَأَنَّهُ غَيْثٌ مِنَ السَّمَاءِ

يُحْيِي نَبَاتَ الْحُبِّ وَالرَّجَاءِ

وَعَادَتِ الرُّوحُ لِكَيْ نُقَرِّرَا

فَكَانَ دَرْبُ الْوَصْلِ قَدْ تَعَسَّرَا

وَأُوصِدَتْ فِي وَجْهِنَا الْأَبْوَابُ

وَتَاهَتِ الْآمَالُ وَالْأَسْبَابُ

فَشَاءَتِ الْأَقْدَارُ دَرْبَ الْبُعْدِ

يَا مُرَّ ذَاكَ الْقَطْعِ بَعْدَ الْوُدِّ!

يَا لِلْمَرَارَةِ الَّتِي ذُقْنَاهَا

وَجَمْرَةِ التَّوْدِيعِ مَا أَقْسَاهَا

وَمَا مَضَى يَوْمَانِ لِلْفِرَاقِ

حَتَّى اسْتَجَابَ النَّبْضُ لِاشْتِيَاقِ

وَعَادَتِ الْأَرْوَاحُ بِالتَّوَاصُلِ

فِي سُرْعَةٍ أَعْيَتْ خَيَالَ الْعَاقِلِ

عُدْنَا بِلَهْفَةٍ تُذِيبُ الْقَلْبَا

وَعَادَ نَهْرُ الْحُبِّ فِينَا عَذْبَا

كَأَنَّ هَذَا الْكَوْنَ فِي رِحَابِهِ

يَرْفُضُ أَنْ نَذُوقَ مِنْ عَذَابِهِ

تَقَلَّبَتْ أَحْوَالُنَا فِي الْحُبِّ

مَا بَيْنَ شَوْقٍ وَاضْطِرَابِ الْقَلْبِ

نُقَدِّمُ الْخُطْوَةَ نَحْوَ الْمَقْصَدِ

وَنُرْجِعُ الْخُطْوَةَ خَوْفًا مِنْ غَدِ

خُضْنَا عُبَابَ الْحُبِّ ذِي الْأَمْوَاجِ

حَتَّى تَوَاثَقْنَا عَلَى الزَّوَاجِ

وَأَنْ يَتِمَّ الْأَمْرُ بَعْدَ الْعِيدِ

لِنَجْمَعَ الرُّوحَيْنِ فِي التَّخْلِيدِ

لَكِنَّهَا مِنْ رِقَّةِ الْأُنُوثَهْ

وَرَهْبَةٍ فِي طَبْعِهَا مَوْرُوثَهْ

فَهَمَّتِ النَّفْسُ بِنَقْضِ الْعَهْدِ

وَخَافَتِ الْإِقْدَامَ بَعْدَ الْوُدِّ

وَفِي رِحَابِ الْعَشْرِ فِي الْأَوَاخِرِ

مِنْ رَمَضَانٍ مَنْبَعِ الْبَشَائِرِ

كُنَّا مَعًا نَدْعُو بِذَاتِ الْمَسْجِدِ

نَرْجُو هِدَايَاتِ الْإِلَهِ الْمُرْشِدِ

فَرَتَّلَ الْإِمَامُ فِي الْمِحْرَابِ

آيَاتِ حِفْظِ الْعَهْدِ فِي الْكِتَابِ

«أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ» يَتْلُو خَاشِعَا

فَلَامَسَتْ آيَاتُهُ الْمَسَامِعَا

فَكَانَ تَثْبِيتًا لَهَا مِنْ رَبِّهَا

لِيَسْتَقِرَّ الْعَهْدُ وَسْطَ قَلْبِهَا

وَتَمَّ أَمْرُ الْعَقْدِ وَالْقِرَانِ

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَظِيمِ الشَّانِ

فَصِرْتُ بَعْدَ الْجَمْعِ وَالشُّهُودِ

أَسْعَدَ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْوُجُودِ

وَمَرَّتِ الذِّكْرَى بِأَحْلَى الصُّوَرِ

تَسْرِدُ أَيَّامًا جَرَتْ فِي الْعُمُرِ

مِنْ مَعْرِضِ الْكِتَابِ .. أَرْضِ لَنْدَنِ

حَتَّى رُؤَانَا فِي الْمَنَامِ الْآمِنِ

أَيْقَنْتُ أَنَّ الْحُبَّ صُنْعُ الْقَدَرِ

سُبْحَانَ مَنْ جَادَ بِأَحْلَى الثَّمَرِ

وَبَعْدَ أَنْ صَارَ الْوِصَالُ وَاقِعَا

وَبَاتَ نَجْمُ الْعَاشِقَيْنِ سَاطِعَا

أَلْفَيْتُهَا أَعْظَمَ مِمَّا أَعْرِفُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ حُسْنُهَا يُضَاعَفُ

نُورُ زَكَاءٍ وَذَكَاءٍ بَاهِرِ

سَكِينَةٌ تَسْكُنُ جَوْفَ خَاطِرِي

سَلِيمَةُ النَّفْسِ عَنِ الْمَشَاكِلِ

بَعِيدَةٌ عَنْ كُلِّ طَبْعٍ جَاهِلِ

أَعِيشُ فِيهَا قِصَّةً مُبَجَّلَهْ

كَأَنَّنِي فِي جَنَّةٍ مُعَجَّلَهْ

مَنْ رَامَ فِي الدُّنْيَا صَفَاءَ الْوُدِّ

فَلْيَبْنِهِ عَلَى ثَبَاتِ الْعَهْدِ

وَلْيَجْعَلِ التَّقْوَى أَسَاسَ الْمَبْنَى

وَمُبْتَغَى الرَّحْمَنِ سِرَّ الْمَعْنَى

وَلْيَحْذَرِ الْأَهْوَاءَ وَالتَّلَاعُبَا

وَمَحْضَ نَفْعٍ يَجْلِبُ الْمَعَايِبَا

فَالْحُبُّ أَنْ تَرْعَى حُدُودَ اللَّهِ

لَا طَلَبَ الْحُظُوظِ وَالْمَلَاهِي

وَشِيمَةُ الْحُرِّ الْكَرِيمِ الطَّبْعِ

إِيثَارُ مَنْ يَهْوَاهُ دُونَ مَنْعِ

وَجَعْلُ مَا يَشَاؤُهُ الْمَحْبُوبُ

قِبْلَتَهُ الَّتِي لَهَا يَؤُوبُ

يُقَدِّمُ مَا شَاءَ قَبْلَ نَفْسِهِ

فَيُشْرِقُ السَّعْدُ بِيَوْمِ أُنْسِهِ

وَتَمَّتِ الْأُرْجُوزَةُ الْغَادِيَّهْ

نِبْرَاسُ حُبٍّ يُرْشِدُ الْبَرِيَّهْ

نَظَمْتُهَا كَالدُّرِّ فِي الْقِلَادَهْ

أَوْسَطُهَا قَلْبُ وِشَاحِ غَادَهْ

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِحْسَانِ

وَالْفَضْلِ وَالطَّوْلِ عَظِيمِ الشَّانِ

ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ السَّرْمَدِي

عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدِ

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَخْيَارِ

سُحْبُ الْهُدَى .. تَجُودُ بِالْأَمْطَارِ