تخطَّ إلى المحتوى

تزعزع هذا القلب أو كاد صاحبه

الطويل

٣٣ بيت

العتاب

تَزَعْزَعَ هَذَا القَلْبُ أَوْ كَادَ صَاحِبُهْ

بِوَهْمٍ تَخَفَّتْ فِي الحَنَايَا مَخَالِبُهْ

فَثَبَّتَ أَرْكَانِي مِنَ الغِيدِ غَادَةٌ

إِذَا ابْتَسَمَتْ لِلصَّبِّ زَالَتْ غَيَاهِبُهْ

حَبَانِي بِهَا الرَّحْمَنُ آيَةَ رَحْمَةٍ

تُجَمِّعُ قَلْبًا بَدَّدَتْهُ مَصَائِبُهْ

لَهَا عِفَّةٌ تَسْمُو بِرُوحِي عَنِ الثَّرَى

فَمَنْ يَقْتَرِنْ بِالنُّورِ تَعْلُو مَرَاتِبُهْ

تَشُقُّ سِتَارَ الصَّمْتِ عَنْ هَمِّ مُهْجَتِي

فَتَقْرَأُ سِرًّا .. غَادِرُ العَهْدِ كَاتِبُهْ

وَفِي صَوْتِهَا يَسْرِي اليَقِينُ جَدَاوِلًا

لِيُطْفِئَ جَمْرًا عَاثَ فِي النَّفْسِ لَاهِبُهْ

هِيَ السَّكَنُ المَأْمُونُ إِنْ خَانَ صَاحِبٌ

فَهَلْ غَيْرُكُمْ يَا غَادُ يُؤْمَنُ جَانِبُهْ ؟!

وَمَا العَهْدُ فِي طِينِ البَرِيَّةِ رَاسِخٌ

إِذَا امْتُحِنَ الصَّلْصَالُ بَانَتْ شَوَائِبُهْ

ظَلَمْتُ فُؤَادِي حِينَ أَلْقَيْتُ حِمْلَهُ

عَلَى صَاحِبٍ فِي الضِّيقِ خَرَّتْ مَنَاكِبُهْ

يَقُولُ: لَبِسْتُ النُّصْحَ لِلصَّحْبِ أَبْتَغِي

ثَوَابًا، وَتَحْتَ النُّصْحِ تَسْرِي عَقَارِبُهْ

أَبَحْتُ يَنَابِيعَ الفُؤَادِ لِيَرْتَوِي

فَسَمَّمَ بِئْرِي حِينَ طَابَتْ مَشَارِبُهْ

مَسَحْتُ عَلَى يُتْمِ القُلُوبِ بِرَاحَتِي

فَأَنْكَرَ كَفِّي عِنْدَمَا طَرَّ شَارِبُهْ

تَرَبَّصَ سُوءًا بِالدَّوَائِرِ جَاهِلًا

وَمَنْ غَالَبَ الجَبَّارَ .. فَاللهُ غَالِبُهْ

حَطَبْتُ لَهُ الأَمْجَادَ؛ أُذْكِي طُمُوحَهُ

أَيَعْظُمُ قَدْرُ العُودِ إِنْ غَابَ حَاطِبُهْ ؟!

وَمَا قَطَعَ المَغْرُورُ إِلَّا يَمِينَهُ

فَهَلْ تَجْرُؤُ اليُسْرَى لِعِزٍّ تُصَاحِبُهْ ؟!

عَجَمْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ حَتَّى احْتَقَرْتُهَا

فَمَا عَادَ يُؤْذِينِي صَدِيقٌ أُجَانِبُهْ

تَرَكْتُ عِتَابِي؛ لَسْتُ أَرْجُو نَوَالَهُ

وَلَكِنْ رَجَائِي فِي الَّذِي لَا أُعَاتِبُهْ

فَهَلْ يَنْحَنِي قَلْبِي يُرِيدُ لُعَاعَةً

مِنَ النَّاسِ ؟! وَالرَّحْمَنُ تُرْجَى مَوَاهِبُهْ

أَنَا الطَّوْدُ مَا مَالَتْ مَعَ الرِّيحِ هَامَتِي

وَلَسْتُ بِغُصْنٍ كُلُّ رِيحٍ تُلَاعِبُهْ

وَلِي نَسَبٌ كَالنَّجْمِ فِي كَبِدِ السَّمَا

تُضِيءُ بِنُورِ الذِّكْرِ فَخْرًا كَوَاكِبُهْ

وَمَا كَانَ فَخْرِي بِالجُدُودِ، وَإِنَّمَا

أَتُوقُ إِلَى مَا قِيلَ: قَدْ عَزَّ طَالِبُهْ

بَثَثْتُ إِلَى رَبِّ السَّمَاءِ شِكَايَتِي

إِذَا فَضَحَتْ عَيْنَ الصَّدِيقِ مَآرِبُهْ

تَدَرَّعْتُ بِالإِيمَانِ فِي وَجْهِ خَيْبَتِي

فَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ زَالَتْ مَصَائِبُهْ

وَأَنْزَلْتُ رَحْلِي عِنْدَ حِبِّي؛ فَحَيْثُمَا

تَجَلَّتْ .. أَسِيرُ الشَّوْقِ سَارَتْ رَكَائِبُهْ

هِيَ الأُنْسُ فِي عَصْرِ الجُحُودِ وَأَمْنُنَا

وَتِرْيَاقُ قَلْبٍ أَنْهَكَتْهُ مَتَاعِبُهْ

تَقُولُ لَنَا: نَقِّ الفُؤَادَ عَنِ الوَرَى

إِذَا عُظِّمَ المَحْبُوبُ هَانَتْ مَطَالِبُهْ

فَيَا رَبِّ بَارِكْ أُنْسَ رُوحِي بِرُوحِهَا

فَفِيهَا السَّلَامُ الحَقُّ مِمَّا أُحَارِبُهْ

فَيُونُسُ قَلْبِي فَرَّ إِذْ عَافَ قَوْمَهُ

لِنُكْرٍ تَوَالَى، وَاسْتَدَارَتْ مَرَاكِبُهْ

وَأُلْقِيتُ فِي بَحْرٍ مِنَ الغَدْرِ حَالِكٍ

تَجُورُ عَلَى فُلْكِ اليَقِينِ غَوَارِبُهْ

وَغَيَّبَنِي حُوتُ ابْتِلَاءٍ بِلُجَّةٍ

وَأَطْبَقَ لَيْلٌ لَا تُضِيءُ لَوَاحِبُهْ

فَنَادَيْتُ فِي الظُّلْمَاتِ مِنْ قَاعِ وَحْدَتِي

فَمَا أَقْرَبَ التَّفْرِيجَ إِنْ صَاحَ كَارِبُهْ

فَجِئْتِ لَنَا يَا غَادُ سِرَّ سَعَادَةٍ

لَهُ المَنُّ لَا تَنْفَكُّ عَنَّا عَجَائِبُهْ !

أَجِيبِي نِدَاءَ الحُبِّ يَا غَادُ إِنَّنِي

أَصَمٌّ .. فَسَمْعِي غَيْرُكُمْ لَا يُجَاذِبُهْ