تخطَّ إلى المحتوى

وبارقة في الجو ضجت رعودها

الطويل

٢٢ بيت

النسيب

وَبَارِقَةٍ فِي الجَوِّ ضَجَّتْ رُعُودُهَا

كَأَنَّ حُدُودَ النَّاظِرِينَ حُدُودُهَا

تُفَصِّلُهَا الأَرْيَاحُ ثَوْبًا مُنَمَّقًا

عَلَى غَادَةٍ يَخْتَالُ فِي اللُّبْسِ عِيدُهَا

أَقَلَّتْ ثِقَالًا خَاشِعَاتٍ كَأَنَّهَا

تَجَلَّى عَلَى وَجْهِ السَّمَاءِ سُجُودُهَا

تَجَهَّمَ وَجْهُ الغَيْمِ مِنْ طُولِ مُكْثِهِ

وَفُتِّقَ عَنْ ثَغْرِ القِفَارِ سُعُودُهَا

وَحُبْلَى بِمَوْلُودٍ .. عَلَى الأَرْضِ وَالِدٍ

يَهُزُّ ؛ فَيَرْبُو فِي الأَرَاضِي وَلِيدُهَا

تَرَى الوَدْقَ مِنْ بَيْنِ الغَمَامِ وَصَوْتُهُ

عَلَى القَاعِ نَغْمَاتٌ يَشُوقُ نَشِيدُهَا

يُفَكِّكُ أَصْفَادَ المُحُولِ عَنِ الرُّبَى

فَتُورِقُ فِي صَدْرِ الفَيَافِي وُرُودُهَا

تَنَفَّسَ فِيهَا الطِّينُ أَنْفَاسَ طِفْلَةٍ

وَرَيَّا الشَّذَى ؛ حَتَّى تَمَايَلَ عُودُهَا

فَمَا كُنْتُ إِلَّا ظَامِئاً يَرْقُبُ الحَيَا

وَنَفْسِي وِصَالُ مَنْ أَوَدُّ يَقُودُهَا

فَإِنْ هَطَلَتْ، قُلْتُ: الوِصَالُ تَمَثَّلَتْ

بَشَائِرُهُ، وَالخَافِقَانِ شُهُودُهَا

لَهَا فِي سِمَاتِ الغَيْمِ شِبْهٌ، وَإِنَّمَا

تَفُوقُ سَمَاءَ الكَوْنِ غُنْجًا يَزِيدُهَا

وَإِنْ أَقْبَلَتْ، قُلْتُ: الطَّبِيعَةُ أَقْبَلَتْ

كَأَنَّ جُمُوعَ الكَائِنَاتِ جُنُودُهَا

خَلِيلَيَّ هَلْ كَانَ الهَوَى غَيْرَ سَكْرَةٍ

تَصَاغَرَ فِي عَيْنِ الرِّجَالِ سَعِيدُهَا ؟!

وَكُنْتُ أَرَى أَحْدَاثَهُ لَهْوَ غَافِلٍ

وَسُمًّا لِأَصْحَابِ العُقُولِ يُبِيدُهَا

وَقُلْتُ لِنَفْسِي: مَا الغَرَامُ سِوَى عَمًى

تَسَاوَتْ بِهِ بِيضُ اللَّيَالِي وَسُودُهَا

رَمَيْتُ يَقِينِي فِي ظُنُونِي، وَقُلْتُ لِي:

مِيَاهُ سَرَابٍ لَا يُرَامُ وُرُودُهَا

وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ فِي الغَيْبِ نَظْرَةً

عَسِيرٌ عَلَى الحُرِّ الطَّلِيقِ قُيُودُهَا

خَلِيلَيَّ كُفَّا اللَّوْمَ إِنْ سَادَ ذِكْرُهَا

فَإِنَّ حُرُوفِي السَّائِحَاتِ عَبِيدُهَا

خَلِيلَيَّ كُفَّا .. نَارُ شِعْرِي تَأَجَّجَتْ

بِحُبٍّ، وَشَوْقٌ فِي الحَنَايَا وَقُودُهَا

خَلِيلَيَّ إِنْ نَدَّتْ مِنَ الخَيْلِ مُهْرَةٌ

وَشَقَّتْ عَلَى الفُرْسَانِ .. إِنِّي عَنِيدُهَا

أَتُوقُ إِلَى العُلْيَا، وَمَنْ رَامَ قِمَّةً

يَهُونُ عَلَى القَلْبِ الشُّجَاعِ صُعُودُهَا

وَإِنْ زَمْجَرَ الرَّعْدُ ارْتَجَيْتُ وِصَالَهَا

سَوَاءٌ وُعُودُ الغَادَةِ وَوَعِيدُهَا