بَرْدُ نَسِيمِ الْحِجَازِ فِي السَّحَرِ
إِذَا أَتَانِي بِرِيحِهِ الْعَطِرِ
أَلَذُّ عِنْدِي مِمَّا حَوَتْهُ يَدِي
مِنَ اللَّآلِي وَالْمَالِ وَالْبُدَرِ
وَمُلْكُ كِسْرَى لَا أَشْتَهِيهِ إِذَا
مَا غَابَ وَجْهُ الْحَبِيبِ عَنْ نَظَرِي
سَقَى الْخِيَامَ الَّتِي نُصِبْنَ عَلَى
شَرَبَّةِ الْأُنْسِ وَابِلُ الْمَطَرِ
مَنَازِلٌ تَطْلُعُ الْبُدُورُ بِهَا
مُبَرْقَعَاتٍ بِظُلْمَةِ الشَّعَرِ
بِيضٌ وَسُمرٌ تَحْمِي مَضَارِبَهَا
أَسَادُ غَابٍ بِالْبِيضِ وَالسُّمُرِ
صَادَتْ فُؤَادِي مِنْهُنَّ جَارِيَةٌ
مَكْحُولَةُ الْمُقْلَتَيْنِ بِالْحَوَرِ
تُرِيكَ مِنْ ثَغْرِهَا إِذَا ابْتَسَمَتْ
كَأْسَ مُدَامٍ قَدْ حُفَّ بِالدُّرَرِ
أَعَارَتِ الظَّبْيَ سِحْرَ مُقْلَتِهَا
وَبَاتَ لَيْثُ الشَّرَى عَلَى حَذَرِ
خُودٌ رَدَاحٌ هَيْفَاءُ فَاتِنَةٌ
تُخْجِلُ بِالْحُسْنِ بَهْجَةَ الْقَمَرِ
يَا عَبْلَ نَارُ الْغَرَامِ فِي كَبِدِي
تَرْمِي فُؤَادِي بِأَسْهُمِ الشَّرَرِ
يَا عَبْلَ لَوْلَا الْخَيَالُ يَطْرُقُنِي
قَضَيْتُ لَيْلَي بِالنَّوْحِ وَالسَّهَرِ
يَا عَبْلَ كَمْ فِتْنَةٍ بُلِيتُ بِهَا
وَخُضْتُهَا بِالْمُهَنَّدِ الذَّكَرِ
وَالْخَيْلُ سُودُ الْوُجُوهِ كَالِحَةٌ
تَخُوضُ بَحْرَ الْهَلَاكِ وَالْخَطَرِ
أُدَافِعُ الْحَادِثَاتِ فِيكِ وَلَا
أُطِيقُ دَفْعَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ