فَلَمَّا تَلَاقَتْ عُيُونُ الغَرَامْ
رَأَيْتُ الهِلَالَ كَبَدْرِ التَّمَامْ
وَقُلْتِ : تُرَى ؛ هَلْ تَرَى مَنْزِلِي ؟
فَقَادَنِي وَجْهُكِ وَسْطَ الظَلَامْ
وَضَمَّنِي عِطْرُكِ مِنْ شَوْقِكِ
وَضَمَّكِ قَلْبِي قُبَيْلَ السَّلَامْ
جَلَسْنَا وَنَارُ الحَنِينِ ذَكَتْ
أَذَابَتْ يَ غَادُ جَلِيدَ الكَلَامْ
أَهِيمُ بِوَجْهٍ سَبَى مُهْجَتِي
وَعَيْنٍ تَدُقُّ عُرُوشَ العِظَامْ
كَحَبَّةِ بُنٍّ جَلَا رِيحُهَا
عَنِ الرَّأْسِ صَدْعاً سَرَى فِي العِظَامْ
وَثَغْرٍ حَوَى لُؤْلُؤاً وَكَسَا
شِفَاهَهُ تُوتٌ بِلَوْنِ الهِيَامْ
وَكَفٍّ نُعُومَتُهُ دَغْدَغَتْ
شُعُورِي ، كَصَوْتِكِ قَبْلَ المَنَامْ
وَشَعْرٍ لِأَسْفَلِ ظَهْرٍ ؛ سَكَبْ
مِنَ العِطْرِ إِذْ هَبَّ رِيحُ الوِئَامْ
أَشُمُّ لِأَنْهَلَ مِنْ قُرْبِكِ
فَيَا لَيْتَهُ فَوْقَ وَجْهِي لِثَامْ
وَقُلْتُ : نَحُدُّ العُيُونَ فَمَنْ
يَفُوزُ نُقَلِّدُهُ بِالوِسَامْ
نَعَسْتُ وَمَا بِيَ مِنْ نَعْسَةٍ
وَلٰكِنَّ قَلْبِي بِوَجْهِكِ هَامْ
وَمَا القَلْبُ بِاللُّعْبِ يَا غَادَةُ
يَرُومُ ، وَلٰكِنَّ أَنْتِ المَرَامْ
فَسَاعَاتُ وَصْلِكِ طَرْفَةُ عَيْنْ
وَسَاعَاتُ هَجْرِكِ تَمْضِي ك عَامْ