يَا بَحْرُ مَوْجُكَ غَنَّى الصَّدْرُ نَغْمَتَهُ
أَمَا تَرِقُّ لِقَلْبٍ رَقَّ دَمْعَتَهُ
هَاجَ الحَنِينُ فَحِنِّي يَا مُعَذِّبَتِي
فِي كُلِّ دَمْعٍ يُسِيلُ الصَّبُّ مُهْجَتَهُ
الحُبُّ أَعْمَى عُيُونَ العَقْلِ عَنْ رَشَدٍ
فَاعْتَاضَ قَلْبِي عَنِ الأَفْرَاحِ عَبْرَتَهُ
تَحِيكُ نَفْسُ الهَوَى مِنْ خَيْطِ شَيْطَانِهَا
فَيُخْزِيِ اللهُ عَقْلاً حَاكَ لُعْبَتَهُ
اللهُ أَكْبَرُ مِنْ جَهْدِي وَمِنْ فِطْنَتِي
إِنْ حُقْتُ مَكْراً فَعَقْلِي حَاقَ سَقْطَتَهُ !
عَدْلُ الإِلٰهِ إِذَا آثَارُهُ سَطَعَتْ
لَا تَسْأَلِ الظُّلْمَ : كَيْفَ حَاكَ ظُلْمَتَهُ ؟!
بَنَيْتُ بَيْتاً بِخَيْطِ العَنْكَبُوتِ هَوىً
لٰكِنَّ قَلْبِي شَكَا فِي البَيْتِ غُرْبَتَهُ
مَا أَوْهَنَ البَيْتَ ! إِنْ هَبَّتْ رِيَاحُ القَضَا
تُحَجِّمُ ضَعْفَ إِنْسَانٍ وَقُدْرَتَهُ
أُقَدِّمُ العُذْرَ ، لٰكِنْ قَدْرَ مَنْ أَخْطَأَ
يُعَظِّمُ فِي عُيُونِ الحُبِّ زَلَّتَهُ
يَا غَادَةَ الغِيدِ ذَا قَلْبِي أُقَدِّمُهُ
فَجَرِّحِيهِ ، عَسَى قَدْ ذَاقَ طَعْنَتَهُ ؟!
أَوِ ارْجِعِيهِ لِبَيتِ الحُبِّ فِي قَلْبِكِ
وَشَرْطُنَا أَنْ يَكُونَ الصِّدْقُ تَوْبَتَهُ
فَأُشْهِدُ اللهَ لَا زُوراً وَلَا كَذِباً
أَنْ حُبَّكُمْ دَقَّ فِي الأحْشَاءِ طَبْلَتَهُ
يَا مَعْشَرَ العَقْلِ وَلُّوا شَطْرَ وَجْهِكُمُ
فَحَيْثُ كَانَتْ يُصِيبُ الحَقُّ قِبْلَتَهُ
فِي ذِمَّةِ اللهِ بَطْنٌ قَدْ حَوَى بَهْجَتِي
حَتَّى أَفَاضَ عَلَى الأَكْوَانِ بَهْجَتَهُ
فِي ذِمَّةِ اللهِ عِطْرٌ أُودِعَ "غَادَةَ"
حَتَّى نَشُمُّ بِرَوْضِ الطُّهْرِ نَفْحَتَهُ
فِي ذِمَّةِ اللهِ نَبْتٌ مِنْ نَبَاتِ التُّقَى
مُبَارَكٌ أَوْدَعَ فِي الأَرْضِ بَذْرَتَهُ
فِي ذِمَّةِ اللهِ أُمٌّ أَنْجَبَتْ "غَادَةَ"
فَأَصْبَحَتْ فِي جَبِينِ الحُسْنِ غُرَّتَهُ
كَأْسٌ مِنَ الحُبِّ أَوْدَى قَلْبَ عَاشِقِكُمْ
فَإِنْ تَمَادَى يَكُونُ العُذْرُ سَكْرَتَهُ !
يَا "غَادَةُ" ذَا وِشَاحُ الحُبِّ مُلْقىً ، فَهَلْش
يَضُمُّ بَعْدَ حَنِينِ الفَقْدِ غَادَتَهُ ؟