أَمِنْ لَدْغِ النَّوَى فِي الحُبِّ رَاقِي ؟!
سَرَى فِي خَافِقِي سُمُّ الفِرَاقِ
مَرِيضُ الهَجْرِ ذَاقَ العِشْقَ مُرّاً
وَطِبُّ الوَصْلِ يُرْجِعُ لِي مَذَاقِي
رَبَطْتِي القَلْبَ يَا غَادُ بِحُبٍّ
أَسِيرُكِ قَدْ تَلَذَّذَ بِالوَثَاقِ
سَقَيْتُكِ كَأْسَ مِنْ شِعْرِي ، وَأَنْتِ
سَقَيْتِينِي الهَوَى ، فَالكُلُّ سَاقِي
شَقَقْتِي نَهْرَ عِشْقٍ فِي ضُلُوعِي
كَدِجْلَةَ إِذْ سَبَتْ قَلْبَ العِرَاقِي
فَشَاعِرُكِ بِأَنْدَلُسٍ وَأَنْتِ
بِمِصْرٍ ، فَاسْمَعِي صَوْتَ اشْتِيَاقِي
قُرَيْشٌ فِي الجَوَارِحِ كَذَّبَتْنِي
لِقَوْلِي : قَدْ شَمَمْتُكِ بِالعِنَاقِ !
فَعَقْلُ المَادَّةِ يَشْقَى بِأَسْرٍ
وَطُهْرُ الرَّوحِ نُعِّمَ بِالعَتَاقِ
فَنَحْنُ بِالجُسُومِ إِذَا تَنَاءَتْ
جَعَلْتُ القَلْبَ مِنْ عِشْقٍ بُرَاقِي
إِلَى وَجْهِ الحَبِيبِ فِدَاهُ شِعْرِي
وَنَبْضٌ إِنْ بَدَا بِالوَصْلِ بَاقِي
وَضَعْتُ كَفَّ "غَادَةَ" فَوْقَ كَفِّي
وَقُلْتُ : الآنَ نَعْرُجُ بِالمَرَاقِي !
عَبَرْنَا سَبْعَ مِنْ شَوْقٍ طِبَاقاً
شَمَمْنَا وَسْطَهَا عِطْرَ الوِفَاقِ
وَسَلَّمْنَا عَلَى رُسْلِ الغَرَامِ
وَقَالُوا : الحُبُّ عُبِّقَ بِالعِتَاقِ
عَلَى لَوْحٍ مُقَدَّرُ فِيهِ عِشْقٌ
مِنَ الخَلْقِ إِلَى وَقْتِ الخَلَاقِ
وَهٰذَا القَلْبُ يَا غَادُ جِنَانٌ
أُقَدِّمُهَا وَقَدْ أثْنَيْتُ سَاقِي
قَضَيْتُ رِحْلَتِي وَقُرَيْشُ قَالَتْ :
أَصِدْقٌ ذَا أَبَا بَكْرِ المَآقِي ؟!
فَقَالَ : الصِّدْقُ مَا يَحْكِيهِ قَلْبٌ
جَلَتْ تَقْوَاهُ فِي أَرْضِ النَّفَاقِ !
حَمَلْتُ رَايَةَ الشُّعَرَاءِ قَسْراً
فَأَيُّ القَوْمِ يَجْرُؤُ فِي سِبَاقِي !
"وِشَاحٌ" فَوْقَ كَتْفِ الشِّعْرِ فَخْراً
وَحُبّاً ؛ ضَمَّ "غَادَةَ" بِاشْتِيَاقِي