وفارقتُها بعد الأمانيِّ والهوى
وكان هواها ملءَ قلبي وناظري
وأسلمتُها لليأس والوجد والأسى
وللسُّهْد والذكرى ودمعِ المحاجر
وخلَّفْتُها تبكي الأعاليلَ والمنى
وترثي لأيام اللقاء النواضر
وودَّعتها، والقلبُ غضبانُ ثائرٌ
ونار القِلَى تفْري فؤادي وخاطري
أنا الهاجرُ الغضبانُ مزَّقْتُ مهجتي
وشيَّعتُ أحلامَ الغرام المساور
وحطَّمتُ قيداً كان دائي، وطالما
أبَيْتُ قيودَ الفاتنات الحرائر
نفضتُ يدي من حُبِّها وسلوْتُها
ولو أنَّ سلوى الحب إِحدَى الكبائر
وإن كنتُ لا أحمي فؤادي من الأذى
ودمعي من البلوَى فلستُ بشاعر
دعيني أرَ الدنيا بعيني فطالما
شُغِلتُ عن الدنيا بنجوى خواطري
أأنتِ التي عذَّبتُ قلبي بحسنها
لقد كنتُ في غَيٍّ من الحب جائر
وما أنت ِإلا فتنةٌ وكآبةٌ
ودنيا لها صمتٌ كصمت المقابر
كفَى أنني أسلمتُ قلبي إلى الهوى
زماناً تولى كالرؤى في الدَّياجر
فلستُ بباكٍ ما مضى من غرامنا
وإن تَذْكري حبي فلستُ بذاكر
دعيني دعيني إنني لست عائدًا
ولو أنَّ في لُقْياك كلَّ البشائر