قد انتهى من حياتي
عامٌ، وما عاد ياتي
مضى إلى حيث يلقى
أعواميَ الماضيات
بكيتُهُ، حين ولَّى
بأسخَنِ العَبَرات
وقلت يا عامُ مهلاً
أوُدِعْكَ من حسَرَاتي
هفوْتُ فيك كثيرًا
وتهتُ عن واجباتي
فاصفح، أيا عامُ وأغسِلْ
بمَدْمَعي هفَوَاتي
أجابني وهو يَعْدو
ثقْ، ثقْ بربِّ العُفَاة
أَمْضي أنا، فيُوافي
عامٌ، وها هو آت
فانشَط، وسرْ فيه سيرًا
يُنجيك قبلَ الفوات
جاهدْ فما العمر إلاَّ
كالظلِّ في ذي الحياة
من رام موتًا سعيدًا
فلْيحذرِ الغفلات
ثم اختفى مثلَ برقٍ
وغاص في الظُّلْمات
ما غاب، حتى تجلَّى
عامٌ بهيُّ الصفات
نادى وقال تعالوا،
يا خلقُ للصلَوات
اللّه ربِّي حباكُم
من الزّمان هِبات
عامٌ جديدٌ أتاكم
باليُمن والبركات
عامٌ ستلقون فيهِ
من خالقِ الكائنات
فضلاً إذا صُنتُموهُ
بأشرفِ العاطفات
ينسيكمُ ما أتاكمْ
من سابق النّكَبَات
ربَّاه وطِّد رجانا
واكشف دُجى النّائبات
لبنانُ يا ربّ أضحى
بفضلِ أهلِ الثّقات
في روضةِ السِّلم حصنًا
لمنتدى المكرُمات
يا عامُ يا عامُ حقِّقْ
آمالَنا المُزْهِرات
واجعل جميعَ البَرَايا
يرَون قِصْرَ الحياة
حتّى يسيروا جميعًا
في جادة الصّالحات
ويَثبُتوا كلَّ حينٍ
في أُهْبةٍ للمَمات