دعني أنوح على الفضيلةِ إنَّها
تحت الثرى دُفِنت بلا أكفان
عذراءَ نحو القبر شيَّعها الأُلى
زاغت بصائرُهم عن التبيان
رفعوا الرذيلةَ فوق ذروةِ شامخٍ
وتوشَّحوا بغوايةِ الشَّيطان
أخذوا حضارةَ كلِّ غاوٍ مفسدٍ
لا يرتضي بحضارةِ الرَّحمن
فترى الفتاةَ إذا نظرتَ خليعةً
تُغري الشَّبابَ برقَّةِ الفستان
وترى الشباب يحملقون بحرقةٍ
عند اللقا كتحملقِ الظمآن
عذرًا لهم سَبَتِ الفتاةُ قلوبَهم
واستعمرتْ لبَّ الفتى النهمان
أسفي على الإسلامِ يصرخُ قائلاً
وا حسرتاهُ لقد فقدتُ زماني
سلكتْ فتاةُ اليوم غيري شرعةً
ذهبَت بها في عالمِ الطُّغيان
فشتِ الفواحشُ والدعارةُ أيقظت
أركانَها وتقوَّضت أركاني
ما لي طُردْتُ من الدِّيار ولم أكنْ
ذنبًا فعلتُ ولا جريمةَ جان
إنِّي أودِّع ذي الديارَ لأنَّها
ضاقَت عليَّ وحطَّمت بُنياني