صاحِبِي رامَ جَريحًا قدْ دَمِلْ
لو أطالَ الفِكرَ فِينِي لمْ يَسَلْ
غيرَ أنَّ الحُكمَ فَرعٌ تابِعٌ
صُورَةً في الذِّهنِ فاقصُرْ في العَذَلْ
لو رآها وَهْيَ مِحرابُ الهَوَى
قالَ: هل أنتَ بحُبٍّ مُبْتَهِلْ ؟
لو رآها وَهْيَ صُبْحٌ مُشْرِقٌ
لمْ يَلُمْ قَلْبِي إذا عافَ الظُّلَلْ
كمْ شَرِبْتُ العَزْمَ مِن أنْفاسِها
فاستفاقَ القَلْبُ مِن لَيلِ الكَسَلْ
قالَ تُثْنِينِي، وَمالِي غيرُها
سَكَنٌ يَزْرَعُ في قَلْبِي العَمَلْ
وهْيَ إذْ لَيْلِي يَمُدُّ هَمَّهُ
إنْ تَجَلَّتْ كُلُّ نَجْمٍ قدْ أَفَلْ
لائِمِي في غادَةَ الغِيدِ إذا
قَلَمِي يَكْتُبُ حَصْرًا في الغَزَلْ
كُلُّ حَرْفٍ قدْ غَزَلْتُ باسمِها
غَيْمَةٌ تَهْطُلُ في قَلْبِي الأَمَلْ
طالَ صَبْرِي عنْ حَبيبٍ غائِبٍ
شابَ رَأْسُ الفِكْرِ مِنِّي وَاشْتَعَلْ
وَهْيَ قالَتْ: إنَّ قَلْبِي عاقِرٌ
عنْ غُلامِ الحُبِّ أَغْلَقْتُ السُّبُلْ
غيرَ أنَّ القادِرَ المُعْطِي أَذِنْ
فأتى يَحْيى فأَحْيا ما ذَبَلْ
ثمَّ صُمْنا عنْ فُضُولِ القَوْلِ كَيْ
آيَةُ الطُّهْرِ لِحُبٍّ تَكْتَمِلْ
لائِمِي في الحُبِّ أَقْصِرْ لا تَقُلْ
بَيْتَ شِعْرٍ قالَهُ القَوْمُ الأُوَلْ
( اتْرُكِ الغادَةَ لا تَحْفَلْ بها
تَمْسِي في عِزٍّ رَفِيعٍ وتُجَلْ )
بَلْ أَنارَتْ غادَةُ الغِيدِ لَنا
سُلَّمَ القُرْبى لِرَبِّي فأَصِلْ