تخطَّ إلى المحتوى

وقف الزمان وانحنت هامات

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

وَقَفَ الزَّمَانُ وَانْحَنَتْ هَامَاتُ

وَتَبَسَّمَتْ فِي الكَائِنَاتِ شِفَاةُ

وَالطَّيْرُ طَرْبٌ قَدْ تَمَايَلَ رَأْسُهُ

تَغْرِيدُهُ فَوْقَ الغُصُونِ صَلَاةُ

وَالشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ تَغَارُ مِنْ

شَمْسٍ حَوَتْهَا الأَرْضُ فَهْيَ حَيَاةُ

وَالكَوْنُ يَسْأَلُ نَفْسَهُ مُتَعَجِّباً

كَيْفَ تُقَلِّبُ كَائِنَاتٍ ذَاتُ ؟!

أَذِنَ الإِلٰهُ ؛ بِنُورِ تَوْحِيدٍ بِقَلْ

بِ صَغِيرَةٍ ، صَاحَتْ : تُهَدُّ مَنَاةُ !

لُفَّتْ بِمَهْدِ الحَقِّ ، فَانْظُرْ جِيلَهَا

مِنْ لُبْسِ آيَاتِ اليَقِيْنِ عُرَاةُ !

سُمِّيتِ "غَادَةَ" ، فَاسْمَحِي لِتَسَاؤُلِي :

هَلْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِكِ غَادَاتُ ؟!

عَلَماً وَوَصْفاً حَصْرُ فِيكِ ، فَمَا لَهَمْ ؟

غَادَاتُ جِنْسِكِ فِي الوَرَى نَكِرَاتُ !

سِبْطُ بَنِيْ يَعْقُوبَ أَشْهُرُ عَامِنَا

لٰكِنَّ فِي أُكْتُوبَرَ آيَاتُ

وُلِدَ الجَمَالُ ؛ فَكَانَ يُوسُفَ أَشْهُرٍ

لٰكِنَّ إِخْوَتَهُ لَهَمْ نَقَمَاتُ

أَلْقُوا بِنُورِ العَدْلِ فِي بِئْرِ الرَّدَى

فَتَفَجَّرَتْ مِنْ صَمْتِهَا الثَّوْرَاتُ !

صَوْتٌ مِنَ الأحْرَارِ فِي أُكْتُوبَرَ :

نَحْنُ عَلَى جَسَدِ الطُّغَاةِ طُغَاةُ

وَقَصِيدَتِي ثَوْرِيَّةٌ غَزَلِيَّةٌ

مِنْ طَبْعِ "غَادَةَ" تَسْتَمِدُّ صِفَاتُ

مِنْ صَوْتِهَا يَتَرَاقَصُ الشَّجَرُ ، فَإِنْ

سَارَتْ تَكَادُ تَضُمُّهَا الطُّرُقَاتُ

إِنْ أَقْبَلَتْ مِنْ غَيْرِ عِطْرِ تَشُمُّهَا

فَكَأَنَّ أَجْسَادَ النِّسَا تَفِلَاتُ

وَإِذَا أَرَدْتُ جِهَادَ وَجْهِكِ صَابِراً

نَظَرَاتُ عَيْنِكِ بِالسِّهَامِ رُمَاةُ

وَعَسَفْتِ خَيْلَ الشِّعْرِ رُغْمَ أَنَّهَا

كَانَتْ عَلَى طَرْقِ النَّسِيبِ عُصَاةُ !

كَمْ نَفْسُ تَاقَتْ أَنْ تَضُمَّ قَصَائِدِيْ

فَاسْتَقْبَلَتْ لِعِنَاقِهَا لَاءَاتُ !

فَحَرَامُ ضَمُّ الأَجْنَبِيِّ ، فَلَا تُعَا

نِقُ غَيْرَ "غَادَةَ" فِي النِّسَا الصَّفَحَاتُ

هُزِّيْ بِجِذْعِ الشِّعْرِ قَلْباً عَاشِقاً

تَتَسَاقَطُ مِنْ تَحْتِكِ الأَبْيَاتُ

تَجْبِينَ مِنِّيْ جِزْيَةً شِعْرِيَّةً

هَلَّا تَخَافُ اللهَ فِينَ جُبَاةُ ؟!

قَالَتْ : إِذَنْ لَا ضَيْرَ نَعْفُو عَنْكُمُ

فَاصْبِرْ إِذَا سَادَ الفُؤادَ غُزَاةُ

قُلْتُ : اعْذُرِيْ ، فَأَرَدْتُ عِزَّةَ شَاعِرٍ

فَغُزَاةُ وَصْلِكِ فِي الغَرَامِ حُمَاةُ !

لَوْ أَنَّ أَعْمَالِيْ بِوَزْنِ جَمَالِكِ

لَاحَتْ لَنَا يَوْمَ التَّنَادِ نَجَاةُ

إِنْ مِتُّ يَا غَادُ فَوَصْلِي دَعْوَةٌ

فَبِمَوْتِ جِسْمٍ ؛ لَا تَمُوتُ صِلَاتُ

مُرِّيْ عَلَى جَدَثِ العَشِيقِ وَسَلِّمِيْ

يَحْيَى بِكِ بَعْدَ السَّلَامِ رُفَاتُ !