ما لِهذا الرَّبيعِ مثلَ الخريفِ
جاءنا فظَّاً مثلَ موجٍ عنيفِ
فيه طفلٌ يبكي جفافَ حليبٍ
يسألُ الدُّنيا كِسرةً من رغيفِ
يسكنُ اللَّيلَ تحتَ خيمةِ بؤسٍ
يحسبُ السَّقفَ سقفَ قصرٍ منيفِ
غيرُهُ لا يُؤويه إلّا تُرابٌ
أو غبارٌ على بلاطِ الرَّصيفِ
ما لِهذي الحياةِ جارتْ وكنَّا
ننثرُ الخيرَ منْ فؤادٍ عفيفِ
زادُنا كانَ يملأُ الجوفَ لحناً
كمْ تلالى في جوفِ هرٍّ أليفِ
نحن قومٌ على العطاءِ نشأنا
في دمانا إغاثةُ الملهوفِ
نحنُ من قبلُ قد سَقَينا شعوباً
من قلوبٍ ومن فراتٍ ذريفِ
ومنَ الغوطتينِ حازوا ثماراً
واستجمُّوا في كلِّ ظلٍّ وريفِ
هل نَسوا أم قستْ قلوبُ ملوكٍ
أم تناسَوا حنانَ صدرٍ عَطُوفِ
أنكروا شلَّالَ العطايا جَهاراً
بل وزادوا مُحرِّضاتِ النَّزيفِ
حاولوا تدميرَ الشَّآمِ بحِقدٍ
ضدَنا قادوا حملةَ التزييفِ
نحن قومٌ لن ننحني لعدوٍّ
بدمانا ننيرُ عتمَ الكسوفِ
فانفِروا يا بني الشَّآمِ خِفافاً
وثِقالاً، كونوا عمادَ السُّقوفِ
لا تُوَلُوا أدباركمْ لغُزاةٍ
وليكُنْ زادُكُمْ صليلَ السِّيوفِ
دافعوا عن كرامةَ الشَّامِ هيّا
ولتكونوا للجيشِ خيرَ رديفِ
منبعُ الإرهابِ اللَّعينِ سيفنى
جلَّقُ المجدِ مسرحُ التَّجفيفِ
شامُنا تبقى للجميعِ ملاذاً
آمناً حتَّى في سوادِ الظُّروفِ
لنْ تُذَّلَ الشَّأمُ يوماً، ستبقى
في عيونِ اللّه الخبيرِ اللَّطيفِ