لفَّهَا معطفُ الحياءِ يحارُ
هلْ هيَ البدرُ في الدُّجى أم محارُ
أمْ هيَ الياقوتُ المضيءُ بقاعٍ
نورُ عينيها لم تسعهُ بِحارُ
لونُ خدَّيها مثلُ قوسٍ تعالى
يتسامى في خدِّها آذارُ
يبتدي نيسانُ الدُّنا من صفاءٍ
من لمى ثغرٍ يبتدي الإزهارُ
كشعاعٍ منِ السِّماءِ تدلَّى
نورُها لا تطالُهُ الأبصارُ
مثلَ ريمٍ تمشي الهوينى بلطفٍ
تنحني تحتَ قدِّها الأحجارُ
فأُحِسُ الدُّنيا تسيرُ بلطفٍ
كلُّ شيءٍ خلفَ الملاكِ قِطارُ
عندلٌ يشدو من رنيمِ خُطاها
ترتمي في أحضانها الأشجارُ
تحتَ أقدامِها تُطَوِّعُ صخراً
منْ خُطاها تَشَقَقُ الأنهارُ
يتجلَّى بين المسامِ جمالٌ
يتلالى تحتَ السِّوارِ سوارُ
بعيوني تَبِعْتُ كلَّ خُطاها
من عيوني دمُ الفؤادِ يغارُ
مشهدٌ مختومٌ بِتِبْرٍ.. بِكُلِّي
في فؤادي تَخُطُّهُ الأنوارُ
كيفَ أنسى لقاءَ عيني بعينٍ
نظرةٌ أولى للحبيبةِ نارُ
زهرةٌ في ربيعِ قلبي تزاهتْ
في ربوعي ألقتْ بها الأقدارُ
دقَّ صوتُ الهوى جدارَ ضلوعي
وتعالى في مهجتي إنذارُ
خرقَ السَّهمُ عظمَ صدري وقلبي
وتداعتْ من حولِهم أسوارُ
لفَّني الحُسنُ، لفَّ شريانَ فؤادي
وكأنَّ الرَّبيعَ حولي إزارُ
ورَوَتْ شرياني بنسغٍ بهيٍّ
فتنامتْ حولَ الفوادِ ثمارُ
فإذا غابتْ عن عيوني ثوانٍ
يَذْبَحُ الشِّريانَ الحزينَ أُوارُ
تكتوي أضلعي بنارِ فِراقٍ
تلذعُ الخفَّاقَ الكسيرَ جِمارُ