تخطَّ إلى المحتوى

على شفة الصقيع جرت دموعي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

على شفة الصَّقيعِ جرتْ دموعي

فصارت كالجليدِ، غزت ربوعي

تخثَّرتِ الدِّماءُ، غدتْ جماداً

فمن يحمي الفؤادَ منَ الصَّقيعِ..؟

ونغَّصَ عيشتي هجرٌ لحبِّي

فصرتُ بلا حبيبي كالصَّريعِ

ربتْ دمعاتُ عيني في عروقي

تداعى العظمُ فانشَقَّتْ دروعي

فبانَ اللونُ يحكمُهُ سوادٌ

كأنَّ اللَّيلَ يغفو في ضلوعي

وميضُ الضَّوءِ من قبسٍ وشمعٍ

على نَوْسِ الوميضِ نمتْ صدوعي

شروقُ الشَّمسِ لمْ ينفعْ لقلبي

فما نفعُ الوميضِ منَّ الشُّموعِ

ففي قلبي تداعى كلُّ نجمٍ

وزالتْ كلُّ آياتِ السُّطوعِ

شراييني بنيرانٍ تلظَّتْ

كأنَّ القلبَ يأكلُ من ضريعِ

مددتُ القلبَ منْ كِسْراتِ ذكرى

فماتَ وريدهُ من فَرطِ جوعِ

فلا لومٌ على قلبي وروحي

إذا ما تهتُ في كوعي وبوعي

ولكنَّ الفؤادَ سنا، إذا ما

تلالى الزَّهرُ في دربِ الرُّجوعِ

فزالَ صدى اصفراري من وريدي

تجلَّى في الفؤادِ زُها الرَّبيعِ

وصارَ الجوفُ يحكمُه بياضٌ

كأنَّ الصُّبحَ يشرقُ من نجيعي

نسيمُ الحبِّ يجعلني سراجاً

كشمسٍ تزدهي حينَ الطُّلوعِ

فلمَّا هبَّ في أركانِ روحي

صرختُ كمثلِ مولودٍ رضيعِ

كأنَّ الرُّوحَ دبَّتْ من جديدٍ

وكنتُ دنوتُ من موتٍ شنيعِ

رشفتُ من الحبيبِ مدادَ حبٍّ

ففي أحضانهِ يحلو هجوعي

وأقسم قلبيَ الولهانُ جهراً

بأنَّ حبيبَهُ فوقَ الجميعِ