إنْ بوركَتْ شامةُ الدُّنيا.. لِمَ العجبُ!
طُهْرُ التُّرابِ منَ الأزهارِ ينسكبُ
يمازجُ الماءَ في نهرٍ وساقيةٍ
على عذوبةِ مَزْجٍ يشهدُ العِنَبُ
من خمرةِ البَردى نروي حُشَاشَتَنا
يزولُ من طِيبِها.. من قلبِنا تعبُ
تزهو الشواطِئُ والبيداءُ في جسدٍ
فكلُّ ذرَّةِ رملٍ فيهما ذهبُ
دمشقُ ياقوتةٌ حمراءُ في لُجَجٍ
فكمْ تغنَّى بها التَّاريخُ والأدبُ
في جِيْدِ مشرقِنَا تسمو محلِّقَةً
فلم تصِلْهَا نياشينٌ ولا رُتَبُ
أبوابُها سبعةٌ، تحمي مفاتِنَها
تحكي عراقَتَها اللَّوحاتُ والكُتُبُ
وأرضُ جِلَّقَ جنَّاتٌ تحوِّطُنَا
وموطِنٌ من إلهِ الكونِ مُنْتَخَبُ
من فوقِها دائماً تسري ملائكةٌ
كأنَّها في سنا آفاقِها سُحُبُ
تطوفُ فوقَ بلادِ الشَّامِ تحرسُها
فلا يطالُ طوايا شامِنا وَصَبُ
واللهُ بالتِّينِ والزَّيتونِ بارَكَها
بالزَّيتِ كلُّ ترابِ الشَّامِ يَخْتَضِبُ
طينٌ بنى حولَها أسوارَ قلعَتِها
كلُّ الذينَ أرادوا خرقَها هربوا
من قاسيونَ نَمُدُّ القلبَ غَلْظَتَهُ
عدوُّها من جروفِ السَّفحِ يرتَعِبُ
فاسم الشَّآمِ كوى أعداءَ أمتِنا
كأنَّها بينَ ظهرانيهمُ لهبُ
عذراءُ.. لن تُهتَكَ الأشجارُ في جبلٍ
ومستحيلٌ طَهُورُ الشَّامِ يُغْتَصَبُ
أرضُ الفخارِ ستبقى زادَ عِزَّتِنا
فالعِزِّ حقٌّ لمِنْ للشَّام ينتسبُ