لمّا أردتُ كتابةَ الألمِ
سالَ الأسى من قامةِ القلمِ
صوتُ الصَّريرِ كمثلِ صوتِ رحى
والحبرُ يجري مثلَ سيلِ دمِ
أغلي إذا لامستُ زُرقَتَهُ
والغليُ من رأسي إلى قدمِي
فالهمُّ يروي كلُّ زاويةٍ
وطنٌ يصارعُ غِلْظَةَ السَّقمِ
ثارتْ براكينُ العداءِ بهِ
والكلُّ يصلى فوهةَ الحِمَمِ
تسري سمومٌ في عروبَتِكُم
والطُّعمُ من سِنارةِ العجمِ
وعلى الفُتاتِ يعيشُ أغلَبُكُمْ
بالرَّغم مِنْ بحرٍ مِنَ النِّعَمِ
بِتُّمْ كَبِيْدٍ لا زُروعَ بها
بالأمس كنَّتمْ ذُروةَ الأممِ
كنتمْ أباطرةً على أممٍ
لكنْ تحوَّلتمْ إلى قَزِمِ
طينُ الرَّكيزةِ في البيوتِ هوى
والسَّقفُ مستندٌ على عَدَمِ
حتماً سيهوي فوقَ أضلُعِكُمْ
إنْ نامتِ الأرواحُ كالصَّنمِ
ما طابَ نومٌ لا هناءَ بهِ
كيفَ الرُّقودُ على لظى الضُّرَمِ!
عُمِيَتْ بصائِرُكمْ وأفئدةٌ
واحتلَّكمْ طودٌ منَ الصَّمَمِ
أذنبتمُ في حقِّ أنفسِكُمْ
وذنوبكمْ ليستَ منَ اللَّممِ
لنْ يغفرَ التَّاريخُ فِعلَتَكمْ
قد صارَ تحت الأرضِ في ظُلَمِ
فلتنهضوا من قَعْرِ أوديةٍ
هيَّا استردُّوا ماسةَ الشَّممِ
قبلَ الهلاكِ وقبلَ قاضيةٍ
فغداً يلاحِقُكُمْ صدى النَّدمِ
فلتنفضوا ذلَّاً يساكِنُكُم
عودوا كما كنتمْ إلى القِمَمِ