عشيقةَ أهل العلم، رفقًا لك الأجْرُ
بِصَبٍّ براه البعد والصدّ والهجرُ
وأضناه فرط الحبّ، فانقاد للهوى
أسيرًا له، مستسلمًا، والهوى أسر
صِليه، فصافي الوصل منك سلامةٌ
فقد هام فيك القلبُ، واشْتاقكِ الفكر
ألا زحزحي عن وجهك السترَ بُرْهةً
فغايةُ ما أَمّلتُ أن يُكشَف الستر
من الشوق كم رمّيت نفسيَ أن أرى
جمالكِ، لكنْ هل يساعدني الدّهْر
فرفقًا بمكلوم الفؤاد متيَّمٍ
رماه بشُهْبِ الحُبِّ من وجهك البدْر
فتاةٌ يضيق «الضادُ» عن وصف حسنها
ويكبو لقاه الكاتب المصطفى الحَبْر
فمن أين تدبيجُ الطروس بحسنها
ولو كنت «سَحبانًا» لأدركني العَثْر
لديها غدا قلبي أسيرًا، وإنما
يقيِّد قلبَ الحرّ، مَن أَمْرها السرّ
تُواعدني أنْ سوف يظهرُ سرُّها
مضى اليومُ والأسبوع والعام والشهر
ولم أحظَ من وعد الحبيبة بالمنى
فلا غروَ أن أبديتُ ما أضمرَ الفكر
وربَّ فتًى يضطره الشوق والهوى
إلى كشف أسرارٍ يضيق بها الصدر
سياسةَ هذا الكون رفقًا ورحمةً
وعفوًا ورُحمى بالضعيف، لكِ الأمر
عشقتك من عهد الشبيبة والصِّبا
ومثلكَ من يهوى البصيرُ، ولا فخر
أحدِّث نفسي بالوصال، فأنثني
على صرصر الأفكار حيث طما البحر
وكم قلت للفكر العليل تعلّلاً
إلامَ وهذا الشعبُ يجري به الشهر؟
علامَ، ركام الحرب حالف جوَّنا
وَحَتّامَ، والأكوانُ يغمرها الذعر؟